تواطؤ القطاعين العام والخاص والزعامات السياسية يلوّث المياه بشكل قاتل

الجمعة 23 تشرين ثاني 2018

تواطؤ القطاعين العام والخاص والزعامات السياسية يلوّث المياه بشكل قاتل

صدم الفيلم الوثائقي "وجعلنا من الماء كل شيء حي" مشاهديه في مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية لما تضمنه من فضائح وتواطئ بين القطاعين العام والخاص والزعامات السياسية في تلويث المياه.

وفي حين اعتبر الفيلم أنّ التلوث في لبنان يشمل المياه والإدارة وأثرياء المياه، طرح صرخة تنذر باستحالة العيش قريبا في لبنان في حال استمر الوضع البيئي في تدهوره السريع.

الفساد السياسي

وأخطر ما في الفيلم أنّه أضاء على أنّ الوضع البيئي في البلد، بما فيه المياه، يرتبط  بالمحاصصة السياسية والنظام الطائفي والزعامات السياسية.

الفيلم للمخرج والصحافي الايرلندي المستقل بول كوشران والمنتج والباحث اللبناني كريم عيد صباغ، يفضح كيف يحوّل النظامان الاقتصادي والسياسي البيئة في لبنان الى شبح مميت بعد أن تغنى بها كتاب وشعراء ومغنون ورسامون .

الفيلم الاستقصائي

يقدم الفيلم الوثائقي-الاستقصائي إحصاءات ومعلومات وأرقاما دقيقة عبر مقابلات مع اختصاصيين يكشفون استنزاف الموارد الجوفية في لبنان.

يشرح الفيلم كيف أدى سوء إدارة الموارد الطبيعية من القطاع العام الذي تواطأ مع القطاع الخاص الى إعطاء الاولوية للربح على حساب الانسان والحيوان والتربة.

البداية بآية قرآنية

يبدأ الفيلم بتلاوة آية "وجعلنا من الماء كل شيء حي" من سورة الأنبياء. وعلى مدى ٤٠ دقيقة، يعرض  مشاهد مخيفة لشبح الانهيار البيئي في لبنان، مفصّلا أوضاع الأنهار والبحيرات الكارثية التي تحوّلت الى مكبات نفايات، ومصبات للصرف الصحي ، ما يجعل هذه الثروة المائية مهددة بنسبة عالية من تلويثات الزئبق والنحاس والرصاص والكروم والنيكل بمعدلات أكثر مما هو مسموح به ، وهذا يعرّض حياة الانسان اللبناني لخطر الموت.

ويُثبت الفيلم كيف تنتقل الملوثات القاتلة من المياه الى التربة والمزروعات والحيوانات ومن ثم الى جسم الانسان، وتدخل الى جوف الأرض لتستقر فيه مئات السنوات.

التحذير من الملوحة

ويحذّر الفيلم من خطورة استنزاف المياه الجوفية كاشفا عن وجود ٨٠ألف بئر على الأراضي اللبنانية بينما كان عددها العام ١٩٧٠ يصل الى ثلاثة آلاف.

هذا الاستنزاف أدى الى زيادة نسبة الملوحة في المياه الجوفية التي باتت تتغذى من البحر وليس من المياه العذبة.

البلاستيك والإهمال

يعرج الفيلم على استفادة النافذين وكبار التجار من تدهور نوعية المياه للاستثمار في المياه العذبة وبيعها في عبوات بلاستيكية ضارة.

وتشير الإحصاءات الى أنّ لبنان من أكثر الدول استهلاكا للبلاستيك، يستهلك ٢٥طنا سنويا.وينمو قطاع المياه المعبأة  منذ عام ٢٠١٠ بشكل متسارع بعدما قيّد الدين العام مشاريع البنى التحتية خصوصا امدادات المياه.

بصيص الأمل

يعطي الفيلم في نهايته بصيص أمل في دور المجتمعات المحلية في القرى والبلدات بالتنسيق مع البلديات.