الرصاصة المجهولة التي تقتل

الاثنين 03 كانون أول 2018 أنطوان سلامه

 الرصاصة المجهولة التي تقتل

 

سيُفتح تحقيق في مقتل محمد ابوذياب.

وسيمثل وئام وهاب أمام القضاء.

وسيبقى كل ما حدث في الجاهلية في الساعات الماضية يخضع"لوجهة نظر" تيمنا بالرصاصة المجهولة التي قتلت معروف سعد في صيدا في منتصف السبعينات، والرصاصات التي انطلقت على بوسطة عين الرمانة وفجرّت الحرب الأهلية.

فكل فاعل هو مجهول-معلوم في هذه البلاد.

حتى قضية اغتيال رفيق الحريري، وعلى الرغم من التحقيق الدولي في ملفها القضائي، تخضع محليا لسرد خاص يتماشى مع منطق كل جبهة سياسية.

لا يحتمل أي حدث في لبنان سردا واحدا. تصطف الجماعات في جبهات كلما اشتعلت المعارك الداخلية التي لا يعرف أحدٌ لماذا "تتخندق" على خطوط تماس الدماء الملتهبة، ولا يعرف أحدٌ كيف تنتهي.

 يعالجها الزمن بالنسيان، أو تذوب في التسويات.

انضمّ محمد ابوذياب الى قافلة من الضحايا التي تسقط وكأنّها لم تكن.

وسيدخل وئاب وهاب من باب القضاء ويخرج من باب آخر.

وسيعود الى موقعه محاضرا في وطنيات وانسانيات وأخلاقيات...

ولن يسأل أحدٌ لماذا استفاقت الدولة فجأة وصعدت الى الجاهلية، حتى هذا الأمر لن يخضع للمساءلة، فالمسؤول في لبنان، أيا يكن، لا يُخطئ لا في السياسة ولا في الأمن ولا في القضاء ولا في الاقتصاد المسحوق.

كل ما في هذه البلاد يخضع للاستنساب...

كل حدث يتأرجح بين دمعة وابتسامة.

كل مواطن في هذه البلاد ضحية جلاد يصنعه بنفسه، فعدد الجلادين يوازي عدد الضحايا.

انه قدر العيش على حافة الجاهلية.

قدرٌ لا تخفّف من أوجاعه نقطة دم حتى لو سقطت في ساحات خاوية من أي معنى، ومن أي قيمة.

ساحاتنا دوما تأكل أبناءها، تلفظهم في نار جهنم المشتعلة الى أبد الآبدين.