موقف عون مفاجأة لن تترك تفاعلات عملية لا اعتذار وصيغة الـ 32 باقية على الطاولة

السبت 08 كانون أول 2018

موقف عون مفاجأة لن تترك تفاعلات عملية لا اعتذار وصيغة الـ 32 باقية على الطاولة

جريدة النهار-سابين عويس

٨/١٢/٢٠١٨

اذا كان كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امام وفد اللقاء الديموقراطي اول من امس قد شكل خرقاً لحال المراوحة السائدة على المحور الحكومي، فهو ليس جديداً في مضمونه وإنما في توقيته، إذ حمل تحولاً في موقف رئيس الجمهورية من العقدة الماثلة امام التأليف، واخرج نار الاختلاف بينه وبين الرئيس المكلف من تحت رماد التسوية.

فهل عنى رئيس الجمهورية ما قاله بحيث يؤدي الى تغيير مسار المفاوضات الجارية، او انه جاء في سياق انزعاجه من تأخر جواب الرئيس المكلف، وقلقه من تردي الاوضاع العامة؟

مدعاة هذا التساؤل اكثر من معطى اولها نفي رئاسة الجمهورية لما نقله زواره عنه، وتفاجؤ "حزب الله" بالموقف، كما نُقل عن اوساطه، خصوصاً ان المعطيات كانت تشي بأن الامور تسير وفق ما تم التفاهم عليها.

ما بين موقف عون في مؤتمره الصحافي ليلة الاستقلال، الرافض لتوزير نائب سني من تحالف 8 آذار، ومن ثم توجهه الى القبول بالتوزير من حصته، الى موقفه قبل يومين امام زواره الداعي الى توسيع الحكومة الى 32 وزيراً، وما بين تهديده بتوجيه رسالة الى المجلس النيابي منذ آب الماضي ( نشرت "النهار" نص المطالعة القانونية للوزير سليم جريصاتي في هذا الشأن)، وطيه هذا التهديد في الاشهر اللاحقة، ومن ثم العودة الى اثارته بالامس، تناقضات تطرح اكثر من علامة استفهام حول الحيثيات التي تقف وراء تعطل مسار التأليف، والافق الذي ترسمه للمرحلة المقبلة فيما لو استمر التصعيد على وتيرته المتنامية. يدرك الوسط المحيط برئيس الجمهورية انّ لجوءه الى توجيه رسالة الى المجلس عملا بأحكام المادة 53 من الدستور هو حق دستوري له، ولكنه في الوقت عينه يدرك ان جلّ ما يمكن المجلس النيابي ان يقوم به هو تلاوة الرسالة ومناقشة مضمونها. لكنّ الامر لا يصل الى مرحلة سحب التكليف او دفع الرئيس المكلف الى الاعتذار تمهيداً لتكليف شخصية اخرى.

فالهدف ليس حتماً دفع الحريري الى الاعتذار. وهذا ما يدركه تماماً الرئيس المكلف الذي يعي ان كل الضغوط التي تمارس عليه، والحملات التي تستهدفه، وقد بلغت اخيراً المنحى الشخصي والخاص، من خلال الوزير السابق وئام وهاب، ترمي الى امرين:

- منعه من الاعتذار تحت طائلة الاستهداف السياسي والشخصي وفتح الملفات على غرار ما فعله وهاب.

- انهاكه وتطويقه واضعافه تمهيداً الى دفعه الى ترؤس حكومة لا وزن له فيها.

ذلك ان التحالف الذي يقوده "حزب الله" يحرص على بقاء الحريري على رأس أي حكومة لما يمثله تجاه الغرب، ولكن بأغلبية وزارية قادرة على اتخاذ القرارات والتحكم بسياسة الحكومة الداخلية والخارجية، وقراراتها.

لم تعد عقدة التأليف متوقفة عند تمثيل سني لحلفاء الحزب، بما ان الحل المقترح لهذه العقدة دفع الى توسيع الحكومة الى 32 وزيراً ليبقى الوزير السني المقترح ضمن حصة الحريري، يضاف اليها وزيران احدهما من الاقليات والآخر علوي. ولكن كيف يمكن توزير علوي من حصة الحريري المعارض للنظام السوري، فيما يسعى النظام الى استعادة نفوذه على الساحة اللبنانية ليس من خلال حلفائه فحسب وانما من خلال انتزاع موقع من حصة "المستقبل".

في المعلومات ان الوزير العلوي سيكون من حصة الرئيس نجيب ميقاتي بدلاً من الوزير السني الذي كان الحريري وعده به. وعليه، تكون حصة الحريري قد اصبحت 6 على الشكل الآتي: 4 وزراء سنّة ( هو + 3 وزراء)، وزير ماروني بالمقايضة مع رئيس الجمهورية، وزير اقليات.

امام وفد اللقاء الديموقراطي، ابلغ عون زواره انه لم يعد قادراً على انتظار جواب الحريري على عرضه في شأن حكومة الـ32.

بدا عون قلقاً جداً على الاوضاع العامة في البلاد. وهو كان استمع صباحا الى عرض من حاكم المصرف المركزي حول الاوضاع النقدية والمالية. وهي خلافا لما يعلن، غير مطمئنة، وإن كانت المفاوضات الاخيرة مع المصارف افضت الى شراء بعض الوقت لتمويل عجز الخزينة. خشيته على الاوضاع، دفعته الى التأكيد على انه لم يعد يحتمل الانتظار وان على الحريري ان يعطي جوابه، والا سيلجأ الى ممارسة حقه الدستوري بالوقوف على رأي المجلس. تقلل مصادر عليمة من محاذير كلام عون، مستبعدة ان يكون له اي افق او يبلغ اي مدى او اي تفاعلات، كاشفة في المقابل ان الامور متوقفة الآن على رد الحريري.

والواقع ان الاخير يكرّس جهوده راهناً على تفعيل تصريف الاعمال وان من بيت الوسط، والتركيز على حشد الطاقات الدولية من اجل عدم فقدان زخم مؤتمر "سيدر" الذي يشكل بالنسبة اليه الفرصة الاخيرة للإنقاذ الاقتصادي والمالي، في ظل تعثر مسار التأليف!