وجهُ الشبه في تشكيلات حكومتي العراق ولبنان

الأربعاء 19 كانون أول 2018 المحرر السياسي

وجهُ الشبه في تشكيلات حكومتي العراق ولبنان

اقتربت مساعي تشكيل الحكومة من تحقيق "معجزة" جمع التناقضات السياسية في مجلس وزراء استبق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انعقاده بتسويق تفاؤل بشأن عمله وانتاجه وتنفيذ مشاريعه المرجوة.

وإذا كان البعض ربط حلحلة التشكيل بما يحدث في المنطقة من اليمن الى العراق فإنّ ما يسترعي الانتباه هو التشابه بين الساحتين اللبنانية والعراقية في أمور عدة منها أنّ مجموعة محدودة من النواب في لبنان عرقلت حكومة، كما أن اسم وزير الداخلية أو الدفاع قادر على تجميد اكتمال الحكومة العراقية، إضافة الى ملفات الفساد الدسمة، وغياب الرؤية الوطنية العامة في ظل الانقسامات الطائفية.

ولعلّ ما يجمع البلدين هو الاقتصاد المهزوم الذي ينعكس اختناقا اجتماعيا وتراجعا في النمو لا مثيل له، والغرق في الديون العامة.

وإذا كانت التسوية اللبنانية فرضت توزيع الخسائر على أطراف عدة، من رئيسي الجمهورية والحكومة واللقاء التشاوري، تخفيفا لثقلها على جهة واحدة هي الرئيس سعد الحريري، فإنّ الحريري لا يُحسد على موقعه، تماما كوضعية رئيس الحكومة العراقية عادل عبد الهادي الذي سحقت موقعه وصلاحياته صراعات الكتل النيابية.

وإذا كان البعض يردّ الانفراج في تشكيلات الحكومتين في بيروت وفي بغداد لأسباب إقليمية ودولية، فإنّ البعض الآخر يرى أنّ العوامل الداخلية هي الأهم في التعثرات، خصوصا لجهة غياب "القبضة المركزية" التي تسيّر الدولة المأزومة في البلدين ما يسمح بارتفاع منسوب التدفق الخارجي الى الساحات الداخلية.

وفي حين ينتظر اللبنانيون والعراقيون اكتمال عقد سلطاتهم التنفيذية، يتطلع هؤلاء الى الاقتصاد الذي يبدو أنّ مخاطره تدفع السياسيين الى انجاز الحكومتين وبعدها سينتقل صراعهم الى مكان آخر.

والنتيجة المحسوبة أنّ رئيسي الحكومة في البلدين سيخرجان من التشكيلة الحكومية خاسرين. 

ففي لبنان تمّت التسوية على حساب الحريري الذي أصبح له شريك مزعج في شارعه السني وفي داخل الحكومة التي يرأسها. 

في العراق،وافق البرلمان على ثلاثة من اجمالي خمسة وزراء رشحهم رئيس الوزراء عادل المهدي ما أنهى جمودا سياسيا استمر لأسابيع.

وسيواصل رئيس الحكومة العراقية جهوده لإتمام تشكيل حكومته وسط انقسامات بشأن مرشحي وزاراته الخمس الباقية بما يوحي بضعف موقفه.

وتعوق الخلافات الشديدة بين كتلتي الإصلاح والبناء بقيادة مقتدى الصدر المدعوم شعبيا وبين هادي العامري المدعوم من ايران استكمال تشكيل الحكومة التي تمّ إقرار ١٧فقط من اجمالي ٢٢ وزيرا.