قرار ترامب الانسحاب من سوريا هدية ميلادية لحزب الله

الخميس 20 كانون أول 2018 المحرر السياسي

قرار ترامب الانسحاب من سوريا هدية ميلادية لحزب الله

تدرس الدوائر الايرانية والتركية والإسرائيلية بدقة خطواتها التي ستملأ الفراغ الذي سيتركه انسحاب الجيش الاميركي من سوريا.

فالرئيس الاميركي دونالد ترامب نفذّ ما أعلنه سابقا عن هذا الانسحاب، وقدّم هدية ميلادية غالية لأهالي الجنود الاميركيين المنتشرين في الأراضي السورية.

 لم يسمع ترامب من أقرب مستشاريه أنّ خطوته تصبّ حكما في إنعاش المصالح الايرانية في المثلث العراقي السوري اللبناني.

ستدرس ايران الواقع الجديد في المنطقة، وستحاول تحقيق مكاسب سياسية في هذا المثلث بعدما حققت سابقا مكاسب أمنية وعسكرية.

والمكاسبُ السياسية لإيران لن تزعج الإسرائيليين الذين لا ينظرون الى الجبهة الممتدة من الجولان السوري الى الناقورة اللبنانية الا من منظار أمنهم القومي، تتركّز مخاوفهم على منع حزب الله من امتلاك صواريخ دقيقة.

حزب الله يلتزم البرودة حاليا على الجبهات العسكرية، وبدا عاقلا في مسألة الأنفاق على الحدود اللبنانية. تنصبّ استراتيجيته حاليا في تحقيق المكاسب السياسية في الداخل اللبناني، وهو حقق معظمها حين أمسك بقرار سلطتيه التنفيذية والتشريعية .

الديبلوماسية اللبنانية التي لا تُغضب حزب الله في خطواتها، تصرفت براحة كاملة في الجلسة الأخيرة لمجلس الامن، فأعلنت المندوبة اللبنانية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة آمال مدللي أنّه "ليست للبنان نيات عدوانية" تجاه إسرائيل.

بالتأكيد سيقرأ الايرانيون وحزب الله جيدا اعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأنّه سيكثف الجهود لمنع"مساعي إيران لترسيخ وجودها في سوريا"، ويعرف الجانبان أنّ الأمن الإسرائيلي يدخل في اطار المصالح الاميركية في المنطقة، ويعرفان أيضا أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحدّد السقوف، ولن ينزعج، مثل ترامب، من الحصاد السياسي لإيران وحزب الله في  بغداد ودمشق وبيروت.

وإذا كان الجنى السياسي لإيران وحزب الله سيتمّ على البارد، فإنّ تركيا لن تحصل على انتصارات سياسية طالما لم تدجّن عسكريا الكرد في سوريا والعراق.

من الواضح أنّ ترامب أهدى في عيد الميلاد هديتين، واحدة لأهالي الجنود الاميركيين، والثانية للممانعين في ايران وسوريا وحزب الله.

منذ مدة، انطلق حزب الله في مسار جديد، وسيجيد قطف الثمار السياسية لقرار ترامب الذي هبّت رياحه بما تشتهي سفنه.

حزب الله أصبح جاهزا لموسم القطاف.