بقلم ميشال معيكي-سئمنا وسقِمنا لغواً من السياسة وفي السياسة، وعرانا قرف!! شيء من إجازة، في غمر هذا الزمن الميلادي...
الإثنين ٢٤ ديسمبر ٢٠١٨
في البدء كان: المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، ورجاء للبشر!
تلك الليلة، عند غابر الزمن، في مزود مغارة، وُلِدَ طفل، جاء ينشر السلام ويعلّم ثقافة التسامح والمحبة، فأسقط مقولة "العين بالعين والسِّن بالسّن"!
ونحن منذ ألفيتين وما قبل، نجترح المجازر ونُشعل الحروب باسم الأمن القومي والمصالح وايديولوجيا التمذهب، وغالبا باسم السماء !!صادرنا الذات الإلهية وصرنا نتكلم باسمها، وعلى قياس مصالحنا والاهواء والهمجية، ونمون عليها، وتغفر كل جرائمنا والشرور، ونزعمُ أنّها "تتبنى"!!
كأنّ الشر طبعٌ فينا!! ولم نتعلّم من عِبَر السماء، ولا التاريخ اقتبسنا!!
فجر التاريخ صحا "حنان" قايين الأحمر!!!
حروبُ البشرية حصدت ملايين البشر، وصولا الى العالمية الاولى والثانية بمأثرة هيروسيما السوريالية على إيقاع نووي!!!
لم يرحم النابالم أطفالَ هانوي في الفيتنام!
فلسطين ذبيحُ شعبها، وأرض القدس على انتهاك المقدّسات المصادرة! واللاجئون "حلمُ القرار ١٩١، على رجاء العودة من دول الشتات، ونفاقُ دول القرار بوعود "الدولتين"، مشهدُ الخرائب مخيفٌ في المدائن العربية!
حروب الكبار بالواسطة، تحوّلت الى معارك في بؤر مسوّرة بإحكام وتفاهم أممي، أو مقايضات البيت الأبيض والكرملين!!
حكمُ السلالات. قبضاتُ العسكرة. تغوّلُ الأنظمة المُعولمة ، القابضة على أعناق بشر الكوكب وثرواته، باسم الليبرالية واقتصاد السوق.
هنيهاتٌ من الذاكرة، في الزمن الميلادي. تلك السهرات حدّ المغارة والطفل والرعاة والمجوس، وجمرات الكانون، وحبّات الكستنة والبلوط، والرعد والبرق وزخّات الشتي وأجراس نصّ الليل...
والمجدُ لله في الأعالي، وفي الناس المسرّة.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.