دونالد ترامب رجل العام ٢٠١٨ في الشرق الأوسط

الأحد 30 كانون أول 2018

دونالد ترامب رجل العام ٢٠١٨ في الشرق الأوسط

يمكن اعتبار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رجل العام ٢٠١٨ في منطقة الشرق الأوسط للدور الذي لعبه في تقرير مسار حوادثها.

وإذا كانت براغماتية ترامب كشفت تبدلات في مواقفه السياسية من قضايا عربية متعددة، فإنّه احتفظ بثابتتين:

-المصالح الإسرائيلية.

-والصراع المفتوح مع إيران تحت مظلة العقوبات الأميركية على طهران.

لبنانيا

لم يهتم ترامب كثيرا بلبنان انطلاقا من ميله الى التعامل مع الأشياء الكبيرة.

واصل ترامب في سياسته مع هذا "البلد المتوسطي الصغير" ما أرساه سلفه الرئيس باراك أوباما، من أنّ حزب الله جزء من النسيج السياسي اللبناني، ولا موانع أميركية تحول دون "توزيره" في الحكومة، شرط ألا تصل المساعدات المالية الأميركية الى أي وزارة يقودها وزير من هذا الحزب.

وشدّد ترامب على أنّ حزب الله امتداد إيراني وهو جزء من المنظومة المحاصرة أميركيا، فتشدّد في تجفيف منابعه المالية ليس فقط في لبنان إنما في العالم.

ويعتقد ترامب وادارته أنّ العقوبات الأميركية على طهران ستُضعف، في المدى المتوسط، التمويل الايراني للحزب، فينخفض مبلغ التمويل السنوي الى ٤٠٠مليون دولار ما يكبّل الحزب في طموحاته اللبنانية والإقليمية.

لا شك، أنّ هذه المواجهة بين إدارة الرئيس ترامب وحزب الله ستستمر في العام ٢٠١٩، ولا يملك أيّ طرف محلي أو خارجي معلومات دقيقة عن مستوى" الخزان المالي" الذي يملكه الحزب ويساعده على تخطي مرحلة ترامب بأقل الأضرار.

أما على جبهة الجنوب، فتواصل إدارة ترامب تأييد أي خطوة تتخذها اسرائيل، حربا أو سلما، باعتبار أنّ المصالح الإسرائيلية خط أحمر، ويفرض هذا الخط عدم امتلاك حزب الله صواريخ ذكيّة.

ولا تُشغل التفاصيل اللبنانية بال الأميركيين أبدا، وهم يواصلون رفع شعار العام ٢٠١٨، أنّ"الاستقرار الداخلي" خط يجب احترامُه.

سوريا

ينبع القرار الاميركي بالانسحاب العسكري من سوريا من خط "سياسيّ أرعن" يقوده ترامب كما يقول مراقبون في واشنطن.

وإذا كان المقرّبون من سيد البيت الأبيض تفاجأوا بقراره، فإنهم مالوا اليه مع الوقت، بعدما اتضح لهم أنّ رئيسهم عقد صفقة إقليمية مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي وعده بمكافحة داعش ربطا بضرب الكرد.

تمثّل دهاء ترامب، في هذه الصفقة، في المحافظة على "تركيا الصديقة" كأهم دولة تشارك في حلف شمال الأطلسي، وكدولة متقدمة في استراتيجية الاميركيين التقليدية في احتواء روسيا أو تطويقها.

وترك ترامب "التعقيدات السورية" للمهتمين بحلها حتى ولو كان الروس أبرزهم.

بالتأكيد سيدفع الأكراد ثمن هذه الصفقة.

عراقيا

ستترك الطريقة الأمنية التي هبطت فيها طائرة ترامب في مطار بغداد أثرا في قراراته المستقبلية بشأن بلاد ما بين النهرين.

بات معلوما أنّ الدواعي الأمنية، الايرانية أهمها، فرضت إطفاء أنوار الطائرة الرئاسية وغلق نوافذها، في أثناء هبوطها، ما دفع ترامب الى التساؤل، "هل ندفع المليارات في العراق لنهبط متخفين؟".

لا شك أنّ ترامب، أبقى الاف الجنود الاميركيين في العراق، في اطار صراعه المفتوح مع الايرانيين، وفي إطار سعيه "للبزنيس" أي تأمين الأرضية الصالحة للاستثمارات الاميركية لتنمو في العراق.

وإذا استطاعت إيران تطويق الاستثمارات الاميركية وإبعادها عن الخيرات العراقية، فإنّ ترامب سيرحّل جنوده من العراق في مدة لا تزيد عن السنة والنصف.

سعوديا

أكدّ ترامب في العام ٢٠١٨ أنّ المملكة العربية السعودية ثابتة في استراتيجيته الخارجية باعتبارها مستهلكا ضخما في السوق الاميركي، ولا معركة تكتمل مع الايرانيين من دونها، كذلك فإنّ المملكة لا تشكل خطرا مباشرا على إسرائيل.

من هنا، جاء موقفه حذقا، في إبقاء المظلة الاميركية فوق رأس ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في قضية مقتل جمال الخاشقجي في إسطنبول.

تسلّح بموقف واضح في دعمه المستمر حين طلب من المخابرات الأميركية دليلا واحدا يُثبت أنّ  وليّ العهد أمر بقتل الخاشقجي ...هذا الدليل لا يملكه أحد.

يعلم ترامب أنّ السعوديين أخطأوا في قضية الخاشقجي لكنهم حلفاؤه حتى يأتي الدليل المعاكس.

في الخلاصة.

شكل دونالد ترامب محورا أساسيا في تحديد وجه المنطقة في العام ٢٠١٨، وسيفتح العام ٢٠١٩ على مواجهة وحيدة هي:ايران.

فهل سينجو لبنان من هذه المواجهة؟