لا حكومة من دون دعوة الجامعة العربية سوريا لحضور قمة بيروت

الأربعاء 02 كانون ثاني 2019

لا حكومة من دون دعوة الجامعة العربية سوريا لحضور قمة بيروت

تساءل المراقبون عن المستندات التي ارتكز عليها حزب الله في تعميمه تشكيل الحكومة في وقت وشيك واصراره على عدم وجود عقبات خارجية تحول دون تشكيلها "كعيدية متأخرة".

لم يتوصل لقاء المعايدة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري الى نتائج إيجابية، بالعكس، لا يميل الرئيس عون الى أيّ تسوية تعطي انطباعا بانكساره، ووضع الرئيس الحريري نفسه خارج إطار أي تسوية توحي بتقديمه تنازلات مذلة.

وما يثبت أنّ اجتماع بعبدا لم يتخطى الشكليات هو أنّ أي مبادرة للتحرك لم تصدر عنه، وهذا ما أعلنه اللقاء التشاوري حين أوضح أن لا جديد تبلغه.

والغداء الذي جمع في بيت الوسط الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل كشف عن تحرك خجول لباسيل، وكأنّ الأزمة الحكومية لا تزال في بداياتها، ولم يمر عليها سبعة أشهر.

قال باسيل:"طرحت على الحريري أفكارا عدة، ولن نعدم وسيلة إلا ونقوم بها. فلدينا الكثير من الخيارات لنراعي عدالة التمثيل ولإيجاد الطريقة التي يتقاسم فيها الأفرقاء حل المشكلة بما يراعي قواعد التمثيل"واتفقنا على أن نستكمل الاتصالات بالمعنيين ومن ثم نجتمع ونقيّم الامور".

وما يوحي أنّ الطبخة الحكومية لم تنضج بعد، دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لعقد جلسة حكومية من أجل إقرار الموازنة العامة وإرسالها الى مجلس النواب استنادا الى اجتهاد مماثل حصل العام ١٩٦٩ مع حكومة الرئيس الراحل رشيد كرامي التي كانت في طور تصريف الاعمال.

يتضح في المقابل، أنّ تشكيل الحكومة يرتبط بدعوة مجلس الجامعة العربية سوريا للمشاركة في القمة الاقتصادية التنموية في دورتها الرابعة التي ستنعقد يومي ١٩و٢٠ هذا الشهر الذي يؤشّرالى سقوط القرار الصادر عن مجلس وزراء الخارجية العرب بتعليق عضوية سوريا في الجامعة والذي تحفظ عليه لبنان في حينه.

بالتأكيد لن يجتمع مجلس الجامعة استثنائيا لاتخاذ قرار إعادة العضوية السورية الى مساره الطبيعي، ويمكن الاستعاضة عن هذه الخطوة من خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت في الثامن عشر من الشهر تحضيرا للقمة، فتُوجه الدعوة رسميا الى دمشق.

 يحتاج أيّ قرار من هذا النوع الى إجماع عربي لا يزال حتى الآن غير مؤمّن.

صحيح أنّ سفارات خليجية أعادت فتح أبوابها في العاصمة السورية.

وتمرّ العلاقات المصرية -السورية بمرحلة ممتازة، منذ فترة بعيدة.

ولكن يبقى الموقف السعودي هو المرجّح، وحتى هذه الساعة تتكتم الديبلوماسية السعودية عن توجهاتها الجديدة حيال دمشق في ظل وزيرها الجديد إبراهيم العساف، وإن كان البعض يرى في الانفتاح الاماراتي تجاه النظام السوري إشارة مشجعة.

بات تشكيل الحكومة اللبنانية يرتبط في هذه العقدة بالذات، فهل عدنا الى توازنات "السين سين" كمدخل لأيّ تسوية في الداخل اللبناني؟

لا شك أنّ سوريا تملك أوراقا عدة على الطاولة اللبنانية، وحزب الله ضنين بإرضائها، فهل يعرف الحزب باتصالات سعودية-سورية تجري من تحت الطاولة فيعبّر قادته عن تفاؤلهم بتشكيل الحكومة قريبا؟

أم أنّ المسألة مناورة؟

في الحالتين، لا حكومة في لبنان من دون توافق السين سين.