بين شيخ هذا وشيخ ذاك.. الموحّدون الدّروز بين الثّنائيّة والأحاديّة

الأحد 06 كانون ثاني 2019 شادي ملّاك

بين شيخ هذا وشيخ ذاك.. الموحّدون الدّروز بين الثّنائيّة والأحاديّة

ليبانون تابلويد- حمانا- شادي ملّاك- ينعكس انقسام السّاحة السّياسيّة الدّرزيّة على مشيخة العقل. ففي ظرفٍ تاريخيٍّ استثنائيّ، كما وصفه النّائب السّابق ورئيس الحزب التّقدميّ الاشتراكيّ وليد جنبلاط، تتوجّه رؤية الأخير لإلغاء الثّنائيّة واعتبارها تمهيدًا يسمح بالانتقال إلى العمل المؤسّساتيّ.

ففي تغريدةٍ على موقع تويتر عبّر جنبلاط عن الخلاص من ثنائيّة المشيختين قائلًا: "ظرف تاريخي استثنائي سمح بالخلاص من ثنائية المشيختين بعد أكثر من ستين عاما عبر انتخابات واضحة بعيدا عن تقاسم النفوذ السابق الذي انهك طائفة الموحدين المسلمين الدروز، وسمح بالانتقال الى العمل المؤسّساتيّ".

وأضاف "واذا كانت رياح الفتنة والتعطيل تهبّ من الشرق نأمل من المرجعيات حماية هذا الانجاز".

بين الأحاديّة والثّنائيّة

لاقت تغريدة جنبلاط ردود فعلٍ من كلّ أطراف الانقسام. فانتخابات المجلس المذهبيّ الدّرزيّ، الّتي وصفها وهّاب سابقًا بـ"الدّوّامة" ووصفها أرسلان بـ"المهزلة"، ما تزال تُلقي بثقلها على الطّرفين. إلغاء الثّنائيّة الّتي عبّر عنها جنبلاط، دفعت برئيس حزب التّوحيد وئام وهّاب إلى الرّدّ بتغريدةٍ قائلًا: "كنا نتمنى يا وليد بك أن نأتي بمجلس مذهبي يمثل الجميع وليس فريقاً واحداً وشيخ للعقل يمثل الجميع أما شيخ الأمر الواقع فسيبقى لفريق واحد وهذا ما أثبتته ممارساته لذا نقول: لك شيخك ولنا شيخنا وأشد الفتن هي محاولة الهيمنة على كل شيء".

قلّة الإقبال على انتخابات المجلس المذهبيّ الدّرزيّ، جاءت داعمةً لموقف وهّاب الّذي يُؤكّد هيمنة طرفٍ دون آخر على المجلس. فشيخ العقل الّذي يراه يمثّل لونًا واحدًا دون سواه، لربّما سيُكرّس انقسامًا لا أحاديّة.

وعلّق رئيس الحزب الدّيمقراطيّ اللبنانيّ الوزير طلال أرسلان، "حقاً من رداءة الزمن أن يتم الرد على مرجعيّة درزية روحية عبر وسائل الاعلام كفى مهزلة ولعب بمقدّرات الدروز ... وللحديث تتمّة بإسهاب ..."

تغريدات وآراء

وفي جولةٍ على التّعليقات، غرّد أحد المواطنين ردًّا على تغريدة جنبلاط قائلًا :"الظرف الاستثنائي جعل من المرجعية التي تتكلمون عنها مطوبة للحزب الإشتراكي، وسمح باستغلال الأوقاف لمصالح ذاتية عبر مؤسسات وهمية هشة تتحكم فيها حفنة من المستزلمين، وكيف لهذه المرجعيات أن تحمي وماذا تحمي غير مصالحكم". وغرّد آخر بالقول: " هذا الإنجاز التاريخي سيهب للدفاع عنه بالطبع عقلاؤنا من المشايخ الكرام وكل موحد درزي يتمسك بالوحدة سمة بقائنا في هذا الوطن الصغير.لا خوف علينا ما زال هناك وليد جنبلاط ومثلك من العقلاء".

وتتباين التّعليقات على تغريدة وهّاب بين معارضة وأخرى مؤيّدة، فغرّد أحدهم "نعم أيها الوهاب حامي حقوق الناس وضميرها، عليهم أن يفهموا ان عصر التفرد في الطائفة انتهى وآن الأوان لانتفاضة شرفاء الطائفة لرفع يد النهابين عن كل ما هو حق الموحدين دون سواهم ولو كره الكارهون". واعتبر البعض أنّ الأمر مجرّد حساباتٍ ومصالح شخصيّة حيث علّق أحد المغرّدين قائلًا "يعني بهنيك انا برافو علجميع. خليكون عّمتفكرو بمصالحكم لشخصية وعمرا ما ترجع لطايفة ويعمرون ما يرجعو لدروز".

بين الأحاديّة والثّنائيّة، يقبع المجتمع الدّرزيّ حائرًا بين أطراف الانقسام. في هذه اللّحظة "التّاريخيّة"، تبقى الحيرة بين شيخ هذا وشيخ ذاك سيّدة الموقف.