الرئيس بري في المسافة الفاصلة بين قصري بعبدا ودمشق

الخميس 10 كانون ثاني 2019 المحرر السياسي

الرئيس بري في المسافة الفاصلة بين قصري بعبدا ودمشق

دخلت القمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية التي تنعقد في بيروت في ١٩-٢٠الجاري في مهب التقاصف السياسي في لبنان.

وتوقف المراقبون عند كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن أنّ "خلافات على الخيارات السياسية" تؤخر ولادة الحكومة اللبنانية.

أوحى هذا الكلام الرئاسي ربطا بتنوّع المواقف الداخلية من مشاركة سوريا في القمة العربية. فالانقسام يتوّزع بين حماس حزب الله وحركة أمل للمشاركة، وبين معارضة رئيس تيار المستقبل تقيّدا بالموقف العربي العام.

وما يُلفت في هذا الإطار، موقف رئيس الجمهورية الذي يتصرّف فريق عمله في القصر الجمهوري وكأنّ القمة منعقدة حتما، ويتوجب على الدولة المُضيفة تأمين مستلزماتها اللوجستية على أكمل وجه.

وفي وزارة الخارجية اللبنانية، يتصرّف الوزير جبران باسيل وكأنّه غير معني بدعوة سوريا الى القمة أو عدم دعوتها معتبرا، كما تقول مصادره، بأنّ المعني الشرعي في هذه المسألة: الجامعة العربية.

وتذكّر هذه المصادر بأنّ الوزير جبران باسيل تحديدا، يعمل، وفق السياسة العامة للحكومة، وهو قام بدوره كاملا في رفض إسقاط عضوية سوريا في الجامعة، وكان من الأوائل الذين كسروا الحصار العربي على المسؤولين السوريين بلقائه الشهير في نيويورك مع نظيره السوري، إضافة الى تمتينه التبادل الديبلوماسي بين بيروت ودمشق.

الا أنّ موقف رئيس الجمهورية يختلف عن مقاربة حليفيه في الخط الإقليمي العام، حزب الله وحركة أمل، فهو يشدّد على أنّ "القمة ستنعقد في موعدها" وستتصرّف حكومة تصريف الأعمال بالمقتضى.

فالرئيس ووزيرخارجيته، يتصرفان من منطلق أنّ لبنان دولة مُضيفة فقط، وتنشط ديبلوماسيته في هذا النطاق فقط. أما المواقف من عودة سوريا الى الحضن العربي فتُعلن في الوقت المناسب وفي المكان المناسب.

إلا أنّ الرئيس نبيه بري أخذ القضية الى المكان الذي لا يريده رئيس الجمهورية.

الرئيس بري دعا الى تأجيل انعقاد القمة في بيروت باعتبار أن لا حكومة في لبنان الذي هو برأيه "علامة جمع وليس علامة طرح"، وبّرر موقفه بأنّه لا يريد أن تكون قمة بيروت "هزيلة".

وعاد بري ليدعم موقفه نيابيا بإقرار كتلته الواسعة بضرورة العمل لعودة سوريا الى الجامعة العربية.

بين موقف الرئيس عون والوزير جبران باسيل من جهة، وبين موقف حزب الله وحركة أمل من جهة ثانية، فاصل واسع وشاسع، علما أنّ الرئيس عون لا يبتعد عن القيادة السورية ويجاريه تياره السياسي الذي يرى في سوريا قبل انسحاب جيشها من لبنان غيرها ما بعد الانسحاب؟

فماذا يجري حقيقة، هل هو صراع المحاور داخل المنظومة السياسية الواحدة، أم هو الخلاف على تشكيل الحكومة الذي بات يحدد المسافة بين القصر الجمهوري في بعبدا وقصر تشرين في دمشق؟

وفي المسافة الفاصلة بين القصرين، يلعب الرئيس نبيه بري لعبته الخفيّة.