هل يقود الرئيس بري انتفاضة سياسية في وجه العهد؟

الخميس 10 كانون ثاني 2019

هل يقود الرئيس بري انتفاضة سياسية في وجه العهد؟

انتقل الرئيس نبيه بري من الهجوم في "الموقف السياسي " على القمة الاقتصادية العربية في بيروت الى الهجوم العملاني ضدّ توقيت انعقادها وظروفها، انطلاقا من بيان عزوف محطته التلفزيونية عن التغطية الإعلامية لفعالياتها.

ليس المهم مدى الأثر في "مقاطعة" محطة "ان بي ان"للقمة، الأهم أنّ هذه المقاطعة هي بداية المواجهة الفعلية والعملية لانعقاد هذه القمة في غياب سوريا.

عاد الرئيس بري ليكون الحصان الأهم في هذا النوع من المعارك.

حزب الله قوة خلفية.

الأحزاب المؤيدة للنظام السوري قوى ضغط.

الملفت في هذه المواجهة أنّها تنطلق في وجه أحد أبرز حلفاء سوريا في الساحتين اللبنانية والمسيحية: الرئيس ميشال عون وتياره السياسي.

فتحت شعار "النأي بالنفس" الذي لم يستعمله البيان المدروس للمحطة التلفزيونية، أشارالبيان الى أنّ المحطة تنسجم في قرارها "مع الدعوات لتأجيلها بسبب عدم دعوة الشقيقة سوريا اليها وعدم الدخول في لعبة التجاذبات والترويج الإعلامي لتصفية الحسابات العربية على أرض لبنان".

هيئة التنسيق للقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية، التي من ضمن مروحتها التيار الوطني الحر، ثمنّت موقف بري ودعت الرئيس عون الى "المبادرة لتحرير لبنان من أية التزامات عربية تتعارض مع مصلحته المباشرة، بما خصّ عقد قمة على أراضيه لا تدعى اليها سوريا، لاسيما وأنّ لبنان نأى بنفسه عن قرار الجامعة العربية بفرض الحصار على سوريا".

الرسالة واضحة، وصلت في بيان مواز لبيان المحطة التلفزيونية، ومفادها الضغط على الرئيس عون لنزع الفتيل الذي يلوح في الأفق، فهو يبدأ بالاشتعال، من مقاطعة إعلامية للقمة في حال الإصرار الرئاسي على انعقادها في موعدها، ولا أحد يعرف أين سينتهي، وبأية قوة من النيران.

الأسئلة المطروحة الآن، لماذا هذا التشدّد ضدّ الرئيس عون من حلفاء النظام السوري؟

وهل الرئيس عون أصبح خارج مروحة الحلفاء، وهل خرج التيار الوطني الحر من جبهة الأحزاب والقوى الوطنية التي انضم اليها تحت مظلة قوى الثامن من آذار؟

ولماذا لم يبادر الرئيس ميشال عون حتى اليوم لعقد قمة مع نظيره السوري بشار الأسد؟

في المقابل يتبادر الى الواجهة السؤال التالي: لماذا لم يندرج اعتراض الرئيس بري على دعوة ليبيا لحضور القمة في بياني المحطة التلفزيونية والقوى الوطنية؟

فقضية اختفاء الامام موسى الصدر في ليبيا مع رفيقيه عادت الى الواجهة الآن، خصوصا بعدما بادرت عائلته الى إصدار بيان رسمي أكدت فيه أنّ هنيبعل القذافي شاهد مهم في قضية الاختفاء وأوقفه القاضي زاهر حمادة بموافقة القضاة اللبنانيين المختصين، بجرم "كتم المعلومات...والتدخل اللاحق في الخطف المستمر" بحكم أنّه كان مسؤولا عن السجن السياسي في ليبيا في فترة حكم والده.

لكنّ البيان أشار بشكل غير مباشر الى مسؤولية الرئيس عون في إعادة التطبيع مع ليبيا بشكل مغاير للبيانات الوزارية التي تتبنى قضية الامام ورفيقيه ، فمن واجب أي مسؤول يتبنى هذه البيانات الوزارية أن يدعم" هذه القضية الوطنية ، وأن يمتنع عن أي تطبيع مع الدولة الليبية قبل تعاونها في هذا الملف وتنفيذها لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين بخصوص هذه القضية تحديدا " والتي تقر خطة تفتيش عن أماكن "احتجاز مجهولة "بحضور منسق قضائي لبناني.

هذا المشهد السياسي الذي ارتسم في الساعات الماضية يوحي بأنّ الرئيس عون يواجه جبهة "الشيعية السياسية" التي قامت أيديولوجيا في ما قامت عليه على ركائز متعددة أهمها: العلاقة الاستراتيجية مع النظام السوري، وكشف مصير الإمام المغيّب.

فهل دخل العهد في المواجهة التي دخل فيها عهد الرئيس السابق أمين الجميل في ما يذكّر بانتفاضة ٦شباط ١٩٨٤؟

وإذا كانت الانتفاضة السابقة التي قادها بري أسقطت اتفاق ١٧أيار، وأسّست إطارا جديدا للجمهورية، ووجها مغايرا لبيروت .

فما هو عنوان الانتفاضة الثانية-المحتملة التي سيقودها الرئيس بري في وجه الرئيس عون، وما هو الاتفاق" المجهول" الذي سيسقط هذه المرة؟

هذا إذا كانت الأمور ستصل بين الحلفاء الى انتفاضات داخل المحور الواحد.

فلننتظر.