سعد الحريري يتجه الى الاعتذار ولكن...

الأحد 13 كانون ثاني 2019

سعد الحريري يتجه الى الاعتذار ولكن...

حين تسأل أيّ مسؤول في التيار الوطني الحر عن التطورات الحكومية يجيب:" لا جديد"، في حين بدأت تتردد معلومات عن أنّ الرئيس المكلف سعد الحرير وضع ملف اعتذاره على الطاولة مقدمة لعرضه، فهل يُقدم؟.

 يشير مصدر سياسيّ مطلّع الى أنّ الرئيس الحريري يقف أمام حائط مسدود، لا منفذ له إلا أن يعيد خلط الأوراق باعتذاره، مقدمة لإعادة تسميته رئيسا جديدا مكلّفا بتشكيل الحكومة.

مصدر في اللقاء التشاوري استبعد في حال الاعتذار أن تتم تسمية أي عضو من اللقاء، لأسباب عدة، ورجح هذا المصدر إعادة تسمية الحريري بجدول شروط جديدة، من دون أن يُفصح عن الجهة أو الجهات التي ستجدول هذه الشروط.

ستعود الأطراف السياسية خصوصا حزب الله والتيار الوطني الحر الى المربع الأول الذي تكمن فيه كل الألغام وشياطين التفاصيل.

والسؤال المطروح، هل تتفق الأطراف المختلفة أصلا، على ما اختلفت عليه سابقا، تحديدا في أحقية الثلث الضامن أو الثلث المعطّل؟

وهل إعادة تسمية الحريري ستحرره من "ضعفه" الذي بدا واضحا في مسار التشكيل، وهو وهنٌ بات التيار الوطني الحر يعاني منه وينعكس عليه، في مواجهة تصلب الثنائي حزب الله وحركة أمل، وهذا يطال مواضيع أخرى، كالخلاف المستشري بشأن انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت.

مصدر سياسي قريبٌ من التيار الوطني الحر اعتبر أنّ مشكلة تشكيل الحكومة تخطت التوزيعات التقليدية، ودخلت في إطار "كونفدرالية الطوائف" التي باتت تتحكم في هذا التشكيل.

وبلغة هادئة يقول: "إنّ المشكلة هي مشكلة نظام".

ويؤكد المصدر أنّ طرح الرئيس نبيه بري بقيام دولة مدنية مقبول مسيحيا، وسبق لمجامع أسقفية ورهبانية وسياسية أن طرحت هذا الأمر الذي لا يثير أبدا الهواجس المسيحية التاريخية، ويعتبر أنّ المسيحيين يتطرفون في هذا المجال الى حدّ طرح "العلمنة".

ولكن حتى في الطرح المدني للدولة المرتجاة، تبقى المشكلة في "المشاركة" التي كانت قبل العام ١٩٧٥ مطلبا سنيا، وأضحت الآن مطلبا مارونيا في تعزيز الدور الرئاسي المفقود، وشيعيا في انتزاع الدور في داخل السلطة التنفيذية ضربا للاحتكار الثنائي الماروني- السني.

تستوجب المشاركة في المطلق الفصل بين السلطات كما يقول المصدر وهذا يستوجب طروحات متعددة لإيجاد المخرج التسووي.

فهل لبنان، في ظل إعادة صياغة الخريطة السياسية في الإقليم، حاضر لهذا النوع من المغامرات؟

تيار المستقبل لا يزال يلتزم الحذر الشديد في خوض مفاوضات خارج البحث في تفعيل تنفيذ اتفاق الطائف، ويواكبه في هذا الاتجاه الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وفعاليات سياسية مستقلة.

حتى بكركي بشخص البطريرك ماربشارة بطرس الراعي والأساقفة يحذرون من "زعزعة الجمهورية"، ويزيد قلقهم حين يسمعون من رئيس مجلس النواب نبيه بري "لغة الحرب" والاعتزاز بإنجازاتها التي برأيهم أتت بويلات على لبنان.

مصدر قريب من تيار المستقبل استبعد أن يُقدم الرئيس الحريري على اعتذار من مهمة تكليفه تشكيل الحكومة، ويرى أنّ هذا الاعتذار لا يحل المشكلة، علما أنّه يستبعد تشكيلا حكوميّا في المدى المنظور.