هناك مشكلة في اجتماع بكركي

الخميس 17 كانون ثاني 2019

هناك مشكلة في اجتماع بكركي

برزت ثغرتان كبيرتان في، ما سماه أحد الساخرين، اجتماع" المجلس الماروني الشرعي الأعلى" في بكركي: عدم تحديد المعتدي على الهوية اللبنانية التاريخية، وتحويل طرفي السباق الى رئاسة الجمهورية هذا الاجتماع الى منصة لتوجيه الرسائل الملغومة.

وإذا كانت المقدمة الطويلة لمحطة ال"او تي في" أوضحت مستوى التوتر بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، فإنّ هذه المقدمة عبّرت بشكل غيرمباشرعن عدم رضى التيارعن مضمون البيان الختامي الذي حاول إرضاء " الظروف" على حساب التيار وحجمه التمثيلي، بالرغم من دفاع البيان عن صلاحيات رئيس الجمهورية.

البيان قفز فوق العادة في الإشادة المستفيضة برئيس الجمهورية، باعتباره رأس الهرم السياسي الماروني، في مقابل البطريرك، إرضاء لتيار المردة، وهذا ما نجح في تحقيقه أحد المطارنة المقربين من بكركي وبنشعي في الوقت نفسه.

هذا التوجه، الذي لم يعارضه ضمنا ممثلو القوات اللبنانية والكتائب، برز امتعاضا "عونيا" في مقدمة التلفزيون البرتقالي حين نقلت عن فرنجيه قوله:" لن نقبل بأن يكونَ هدفُ هذا الاجتماع دعم رئيس الجمهورية الذي لا يعترف بوجودنا ،علما أنّ التيار يريد الأحد عشر وزيرا في وجه خصومه المسيحيين وليس في وجه الآخرين".

الوزير جبران باسيل غادر الاجتماع باكرا بحجة التزامات سابقة.

التوتر بدا واضحا بين عدد من نواب التيار وسليمان فرنجيه الذي كان قاطعا في انتقاده الثلث الضامن، وال١١ وزيرا الذي يصرّ عليهما الوزير باسيل.

حملت مقدمة تلفزيون التيار الوطني الحر،في طياتها، أطياف المعركة الخفية والمبكرة في السباق الى قصر بعبدا.

هذا الخلاف لم يفاجئ أحدا، لأنّه الأداء الشبيه بتصرفات الموارنة في انقساماتهم التاريخية.

والانقسام هنا، يختلف عن الماضي الدموي،لأنّه لا يتناول الخيارات في التحالفات الخارجية.

في الثغرة الثانية، تعمّد من صاغ البيان، استعمال المجهول في أهم نقطة فيه، حين ذكر

أن "ليس لأحد أن يصنع للبنان هوية جديدة مغايرة لحقيقته".

فمن هو هذا "الأحد".

هذا المجهول، لم يتجاسر البيان على تسميته ولو في عبارة "تلميحية" مع أنّ البيان استفاض في سرد ممارساته التي لم تغب عن "أحد".

فلماذا هذا التعتيم؟

يرى مصدر سياسيّ أنّ من صاغ من المطارنة مسوّدة البيان قبل عرضه على الموافقة، عبّر عن توازنات محلية وإقليمية ودولية فرضت نفسها على أروقة بكركي التي استعدّت جيدا لهذا الاجتماع.

وفي حين رأت هذه المصادر أنّ البيان الختامي لم يكن بحجم تحديات المرحلة، اعتبرت أنّ كلمة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي جاءت أكثر نضجا، شارك في صياغتها علمانيون قريبون من سيد بكركي.

يبقى السؤال، هل نجح المجتمعون في بكركي؟

ما من مرة اجتمع الموارنة ونجحوا، هذا ما يقوله التاريخ.

أما البطريرك فنجح، لذلك التقط إشاراته المبطنة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأشاد بكلمته في لقاء الأربعاء النيابي،وأهمل البيان الختامي، وأرسل اليه أنور الخليل كشخصية من خارج الإطار الشيعي.