لبنان على خطى السودان

السبت 19 كانون ثاني 2019 أنطوان سلامه

لبنان على خطى السودان

أنطوان سلامه- يسيطر الإحباط على اللبنانيين بعدما شعروا بأنّ بلادهم أضحت معزولة عربيا.

ومن بين المحبطين من لا يعتقد بالعروبة أصلا، لكنّه شعر بأنّ الإهمال العربي أفقد لبنان دوره الطليعي المعروف به تاريخيا.

هذه الصفعة التي وجهها العرب الى لبنان أصابت معظم اللبنانيين الذين نشأوا على أفكار الانفتاح والتفاعل وعدم التقهقر أو الانعزال.

بدا لبنان مرذولا حين قاطع الملوك والقادة العرب قمة بيروت للتنمية العربية.

شعر عدد كبير من اللبنانيين بقلق يتخطى الخوف الى ما يشبه كآبة المسجون ظلما، أو الخائف على مصيره .

هذا التقوقع في زوايا نتنة، مذهبيا وطائفيا وايديولوجيا، أفقد لبنان ميزته كنافذة تنفتح على آفاق.

تخوّف البعض، من أن تقود الصراعات الاميركية- الايرانية، والإيرانية- السعودية، والسورية-العربية الى سحق لبنان وعزله، فيتدحرج الى أسفل.

غالبا ما يبدأ التدحرج من نقطة عقاب دولي.

هذا هو السودان الشقيق ينحدر الآن الى حرب أهلية بعدما فعلت فعلها التدابير الاميركية. فالخبراء الاقتصاديون يعتقدون أنّ العقوبات الاميركية على نظام عمر حسن أحمد البشير أفقدت السودان مناعته حين انكفأ المستثمرون عن تحريك الاقتصاد السوداني المترهل أصلا.

واهتزت الوحدة الوطنية بانفصال الجنوب وثرواته، ففقدت البلاد خيرا من منابعها.

ويدفع السودان ثمن خيارات قيادته في الدخول في المحاور العربية والإسلامية على حساب المصلحة الوطنية العامة.

ويعاني السودانيون من الفساد المستشري منذ عقود، والى تراجع الاوضاع الاجتماعية والنقدية، فانكمشت السيولة، وارتفع التضخم الى ٧٢،٩٤٪ما دفع الناس الى الصراخ في الشارع، والى بدايات خطيرة في اهتزاز السلم الأهلي.

فهل يسير لبنان على خطى السودان؟ ربما.