أمير قطر في بيروت في تحدّ للسعودية وسوريا

الأحد 20 كانون ثاني 2019

أمير قطر في بيروت في تحدّ للسعودية وسوريا

أضفى وعد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحضور القمة العربية للتنمية، لونا على هذه القمة الباهتة، وفي هذا الحضور المفاجئ رسائل متعددة خصوصا للمملكة العربية السعودية وسوريا.

أوحى الموقف القطري الملتبس دوما، في تناقضاته خصوصا في القضايا العربية الكبرى كالصراع العربي الإسرائيلي، بأنّ قطر قررت المشاركة في قمة بيروت، لتوجه رسالة الى السعودية الباردة إزاء هذه القمة. وتتمثل هذه الرسالة بأنّ القيادة القطرية لا تزال تملك الكثير من المفاتيح لخرق جدار المقاطعة المفروضة عليها، من المملكة والامارات العربية والبحرين ومصر، منذ أكثر من سنة ونصف، وتؤكد الدوحة في مبادرتها، أنّها قوية بذاتها، لتتحرّك إقليميا ودوليا.

وما يلفتُ في هذه القمة التي تداخلت فيها التجاذباتُ اللبنانية الداخلية بالتجاذبات الإقليمية، أنّ أيّ طرف لبناني لم ينتقد هذا الحضور بعدما أكدّ وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمان آل ثاني، منذ أيام، رفض بلاده إعادة فتح السفارة في دمشق أسوة بعدد من دول الخليج، ووجه انتقادات لاذعة الى الرئيس بشار الأسد وصلت الى حدّ اتهام نظامه باقتراف "جرائم حرب".

وبدا موقف الوزير القطري متشددا، رافضا بقوة، إعادة سوريا الى عضوية الجامعة العربية.

قطر التي تمانع تطبيع العلاقات مع النظام السوري، تحضر هذه القمة، وتدخل بيروت من الباب العريض.

ويتوقف المراقبون عند القطبة المخفية لمشاركة الشيخ تميم شخصيا هذه القمة، ومدى علاقته بالرئيس عون الذي فتح معه خطا من المشاورات الهاتفية.

حتى هذه الساعة، لا يعرف أحدّ ما إذا كان وسيط لبناني من قبل الرئاسة اللبنانية حثّ أمير قطر على المجيئ الى العاصمة اللبنانية، أم أنّ قطر المشاكسة قررت بنفسها هذا الأمر، لحساباتها الخاصة، فأصابت مع الرئيس عون عصافير في حجر واحد.

وتتنوع هذه العصافير في جنسياتها بين اللبناني الداخلي، والسوري، والسعودي.

وكان مصدر ديبلوماسيّ لبناني، قال ل"ليبانون تابلويد" سابقا، بأنّ السعودية غير متحمسة لانعقاد القمة العربية للتنمية في بيروت، لذلك تحاول تخفيف مستواها في حضور القيادات، وفي تخفيف مستوى جدول الاعمال والمقررات النهائية، وهذا ما انكشف في التباعد اللبناني-السعودي في البحث في ملف اللاجئين السوريين.

يبقى السؤال:" ما هو بالفعل موقف القيادة السورية من القيادة القطرية التي جمدّت الاندفاعة الخليجية لتطبيع العلاقات مع دمشق؟

وأين يقف العماد عون وسط هذه الالتباسات الاقليمية الغامضة؟