هل ممكن أن يحصل لبنان على ضخ ماليّ أكبر من قطر،وبأيّ ثمن؟

الاثنين 21 كانون ثاني 2019 المحرر الاقتصادي

هل ممكن أن يحصل لبنان على ضخ ماليّ أكبر من قطر،وبأيّ ثمن؟

لا تزال الآمال معقودة على ضخ قطر مليار دولار وديعة في مصرف لبنان كما فعلت في العام ٢٠١٢ مع البنك المركزي في مصر، ومع فعلته في تركيا من ضخ مليارات في الاستثمار والودائع والضمانات.

مصريا، جاءت الوديعة سياسية بامتياز بعدما أودع الشيخ محمد بن خليفة ال ثاني ملياري دولار دعما لحكم الرئيس المصري "الأخواني" محمد مرسي، ووعده باستثمارات لتحريك الاقتصاد المصري المتهاوي بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك.

وحين سقط مرسي وتغيّرت السياسة المصرية الخارجية دخلت الى السوق المصري المساعدات السعودية والاماراتية وانكفأ القطريون.

ومع الرئيس التركي "الاخواني " رجب طيب أردوغان، وعد الشيخ تميم بن خليفة آل ثاني بضخ ١٥مليار دولار لانعاش الاقتصاد التركي المأزوم، وترددت معلومات أنّ قطر تسير في اتجاه استثمارات عالية في تركيا تصل الى ٥٥مليار دولار في المديين القريب والمتوسط.

وإذا جاء الكرم التركي مع تركيا ومصر من خلفيات الإسلام السياسي، والتجاذبات مع السعودية التي لا تربطها علاقات هادئة مع حكمي مرسي وأردوغان، فما هو الثمن الذي ستقبضه قطر في لبنان؟

وزير الاقتصاد رائد خوري تمنى سابقا إتمام الوديعة القطرية في المصرف المركزي اللبناني،وما  تحقق عمليا حتى الآن، نصف مليار دولار ستشتري قطر بموجبها سندات حكومية لبنانية لمساعدة الاقتصاد في أكثر دول العالم مديونية.

هنا يتوقف المراقبون عند ارتفاع قيمة اليوروبوندز في أعلى سقف له منذ أيلول الماضي.

التفاؤل بالضخ القطري

وإزاء الضخ القطري، رأى خبراء، أنّ الاموال القطرية ستنعش اقتصاد لبنان المتعثر الذي يحتاج الى ضخ مالي لطمأنة حاملي السندات الذين ما يزالون يترنحون تحت التصريحات الرسمية التي صدرت بشأن إعادة هيكلة الديون.

ووصفت بلومبرج تصريحات وزير المال علي حسن الخليل "بالرشق"لأسواق السندات حين اعلن إعادة هيكلة المديونية في اطار خطة لإصلاح المالية العامة التي تضررت من تباطؤ النمو الاقتصادي، في ظل مأزق سياسي كبير يحتمه غياب حكومة أصيلة.

لكنّ القادة اللبنانيين عادوا وأكدوا الالتزام بالوعود في الوقت المقرر للإيفاء.

ونتيجة التخبط اللبناني، انخفض العائد على سندات لبنان الدولارية المستحقة في العام ٢٠٢٨بمقدار٤٠نقطة أساس ليصل الى ١٠،٩٪، وفقا للأسعار التي جمعتها بلومبرج، وهو أدنى مستوى منذ ٩كانون الثاني الماضي، أي قبل يوم واحد من اليوم المهم التي تعج فيه خطط ديون لبنان في الاسواق.

التشاؤم المتواصل

خبراء غربيون اعتبروا هذا الحجم من الضخ القطري لا يكفي لمواجهة التحديات، فيجب أن تكون الألوية القصوى لاستعادة الثقة في النظام المصرفي اللبناني والمحافظة عليها، وهذا لا يمكن أن يتمّ الا مع حكومة أصيلة تملك برنامج إصلاح هيكلي يتمتع بالصدقية.

وفي هذا الاتجاه، وافق لبنان على خفض عجزه بنقطة مئوية سنوية لمدة خمس سنوات، كشرط من الشروط الرئيسية لحصوله على ضخ ١١مليار دولار من القروض والمنح من مؤتمر سيدر.

وهذا سيرفع الدين العام الذي تقدره بلومبرج ب١٦٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وسيصل الى ١٨٠٪ في العام ٢٠٢٣.

خبراء لبنانيون، اعتبروا أنّ المبادرة القطرية ستعزّز الأصول الخارجية للمصرف المركزي اللبناني، ونسبة كفاية الاحتياطات، وستحمل إيجابيات لميزان المدفوعات.

الأسئلة الصعبة

فهل يستفيد لبنان اقتصاديا، من التجاذب السعودي القطري طالما أنّ الدوحة وبيروت متهمان سعوديا بالدوران في الفلك الايراني؟

وهل يصح توصيف سيرجي درغاشيف، المسؤول الكبير في شركة" يونيون انفستمنت بريفاتفوندز" في فرانكفورت، بأنّ لبنان أصبح وكيلا للمواجهة بين قطر والمملكة العربية السعودية؟