هل لصمت القوات اللبنانية هدف؟

الجمعة 25 كانون ثاني 2019 نبيل موسى

هل لصمت القوات اللبنانية هدف؟

نبيل موسى-لماذا يصمتُ رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، وماذا يخفي وراء هذا الصمت المريب؟

صمتٌ يواكب شعور اللبنانيين بأنّ الوضع الاقتصادي، ينتقل من سيء الى أسوأ، ويقترب من الانهيار الكلي، إذا لم تتفق الأطراف المعنية على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

كل هذا وجعجع وفريقه السياسي صامت.

القمة والجمر

القمة الاقتصادية العربية للتنمية مرّت مرور الكرام بما سبقها ولحقها من تشنجات داخلية بلغت حدّ "الحرب الالكترونية" في البلاد، على خلفية استبعاد ليبيا واستحضار سوريا في القمة.

مرّت القمة التي كان نجمها الوحيد أمير قطر الشيخ تميم بن حامد آل ثاني، من دون أن يعلم أحد لماذا انعقدت، أو ماذا قررت، وماذا استفاد منها لبنان غير اشتعال الجمر تحت رماد العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية، مع بلوغ بعض الشظايا الرئاسة الثالثة بفعل غياب سوريا وحضور ملائكتها القمة.

كل هذا وجعجع وفريقه السياسي صامت.

مهندسو تدوير الزوايا!

الحراك السياسي، الداخلي منه والخارجي، لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وما يرافقه من طروحات وعقد حديثة أو قديمة مستحدثة لا تجد لها حلا، لم يصل بعد الى خواتيمه المرجوّة، والحكومة المنتظرة لم ترَ النور الى الآن على الرغم من بعض موجات التفاؤل التي تطفو بين الحين والآخر على سطح مستنقع الخلافات المتجذّرة بين نهجين سياسيين متوازيين، لا يمكن أن يلتقيا مهما حاول مهندسو تدوير الزوايا ذلك.

كل هذا وجعجع وفريقه السياسي صامت.

الجنوب والتصعيد

جنوبا، بلغ التصعيد الإسرائيلي ذروته بعد إعلانه اكتشاف أنفاق تابعة لحزب الله وطمرها في عملية عسكرية استثنائية، أعقبها استئناف قوات الاحتلال بناء الجدار الفاصل في المناطق الحدودية المتنازع عليها مع لبنان، على الرغم من معارضة لبنان الرسمي وصمت حزب الله المطبق حيال الأمر.

هذا التصعيد الإسرائيلي ترافق مع تصعيد أكبر تمثّل بتصعيدِ منسوب التهديد الإسرائيلي ضدّ حزب الله وصولا الى تهديد ايران بحرب شاملة. والأخطر، أنّ التصعيد الإسرائيلي لم يقتصرعلى التهديد الكلامي بل تجاوزه الى التنفيذ ولو جزئيا باستهدافه مواقع قال انّها تابعة لحزب الله والحرس الثوري الايراني في محيط دمشق أكثر من مرة وعبر الأجواء اللبنانية.

وجاء التصعيد الاميركي من بيروت، خلال زيارة ديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤن السياسية، ليلهب المحاور المحلية والاقليمية.

كل هذا وجعجع وفريقه السياسي صامت.

السكوت من الذهب

في ظل هذه الصورة السوداوية في أكثر من اتجاه، يبدو جعجع عاد وقرأ الآية: "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب"، خصوصا أنّه كان السبّاق في التحذير من خطورة الوضع الاقتصادي، ومن الاستمرار في عرقلة مساعي الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة، ومن عواقب عدم الالتزام بسياسة النأي بالنفس، ومن "كارثة" تتهدّد لبنان اذا لم تُمسك الدولة بقرار السلم والحرب.

هل للصمت هدف؟

أخيرا تحدث جعجع للمسيرة.قال في العموميات ليتجنب الخوض في الاساسيات.

ظلّ صامتا.

في كل هذه الاهتزازات فضّل جعجع الصمت ليوقف عودة عقارب الساعة الى الوراء...

صمتَ جعجع حفاظا على الوحدة الداخلية المهدّدة.

وصمتَ حفاظا على ما تبقى من اتفاق معراب.

أقلّه، هذا ما يقوله علنا، من يتكلم من حزب القوات اللبنانية.