مي منسّى.ذاك التلفزيون."وشوفة "الحال!

الجمعة 25 كانون ثاني 2019 ميشال معيكي

مي منسّى.ذاك التلفزيون."وشوفة "الحال!

صوت لبنان

FM.100.5

٢٥/١/٢٠١٩

ميشال معيكي-ثم سافرت بسكون وخفر... تعبا؟ يأسا؟ دخلت في صمتها ...حتى الزوال.

رحلت الى اللامدى الأرحب ، الى سكنى ألوان موسيقاها ونبض الحرف وعبق الحبر الآخر ،وضوع بنفسج المطلق...

الكلام على مي منسّى طويل-كثير،يُعيدنا الى حكاية الشاشة الصغيرة، الى الذاكرة المنسية.

ذات مساء، ٢٨أيار ١٩٥٩، أطلّ وجه صبية حلوة –بالأسود والأبيض- ومن صندوق سحري، في بعض بيوت لبنان:" مسا الخير،باسم شركة التلفزيون اللبنانية،اليكم نشرة الأخبار..."

قالوا انها : مي عبدالساتر(منسّى)، ليلتها سجّل لبنان فعل ريادة في عصر الإعلام العربي...

"ذلك التلفزيون" واكب مسار الجمهورية وسجّل يومياتها والتحولات، وشعّل الذاكرة المرئية لاصحاب الفخامة والدولة والمعالي والغبطة والسماحة، ونبض الشارع وحراك شعبنا.

كلهم عبرت وجوههم على شاشته بالأسود والألوان...من قصور الرئاسات ومعارك رئاسة الجمهورية (تذكرون مرة نجح رئيس بفارق صوت ولم يحدث قصف!!)،الى تأليف الوزارات بين نهار وليلة-من لحظة التكليف –واستدعاء الوزراء من بيوتهم ليلا-الرئيس يدعوك- من قصر القنطاري، الى الزوق، الى سن الفيل فبعبدا!!!

ذاكرون صلعة بشارة "وطربوش" رياض وشنب "المير" وسيف اللواء شهاب وأركان الدولة بال"رودينغوت"ولا من يجرؤ على الاعتكاف، والعنزة تهرول في مقدمة عرض الاستقلال، تسابق رافع العلم على وقع الطبول!!!

كان زمان للدهشة والفرح "وشوفة الحال" بوطن صغير-لذيذ، على قدّ حالنا وحاله.

مشاهد واكبها "ذلك التلفزيون" وطبعها بذاكرتنا الوطنية!!!

بماذا "نشوف" حالنا اليوم ؟ وأي وجوه صفراء على شاشات المواطنين ؟متاريس الزواريب وأبواق الطوائف والتشاتم وتمجيد "القائد الملهم"!

في الزمن الآخر، قرأنا عن دور الاعلام في المجتمعات المدنية الديمقراطية كرقيب ساهر واع متجرّد، ناقد لشطط السلطة والقوى السياسية، لانتظام وتصويب المسارات ومنصة للنقاش الحر...

قيل الكثير عن السلطة الرابعة، مزادة على نظرية السلطات وفصلها عند مونتيسكيو، وعن دورها كضمير للشعب في التنوير وتكوين الرأي العام...

كان ذلك في النظري الجميل!

مجرد مقارنة ساذجة بين أمس بعيد وحاضر حاضر.

ذات يوم كتب الرئيس شارل حلو عن "ذلك التلفزيون" قبل نصف قرن :" أعرفه جيدا هذا التلفزيون ، لقد حبّك نسيج بلادي"!"

نقول اليوم على ماذا "شوفة الحال"

على مسؤوليتي

ميشال معيكي.