الحلقة الأخيرة من التقرير الأميركي:حزب الله يملك قيمة القنبلة النووية

الأربعاء 30 كانون ثاني 2019

الحلقة الأخيرة من التقرير الأميركي:حزب الله يملك قيمة القنبلة النووية

أنطوان سلامه-نجح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خلق صورة التعادل الاستراتيجي بين حزبه وإسرائيل وفق إحدى خلاصات التقرير الأميركي.

انتقل الحزب في مفهوم الردع من محطتين.

الأولى،تتمثّل في "حرب العصابات" الرادعة في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين.

الثانية، تتمثّل منذ العام ٢٠١٥، في تحوّله في التهديد الى التلويح الرادع بالصواريخ غير العادية.

سعى السيد حسن نصرالله في المرحلة الثانية، وفق القراءة الدقيقة لواضعي التقرير الأميركي، الى رسم صورة حزب الله، على أنّه يملك القدرات المتطورة التي تمتلكها الجيوش النظامية، بل ذهب بعيدا حين أشار الى امتلاك حزبه قوة عسكرية موازية للقوة الإسرائيلية. في خطاباته الأخيرة، كشف عن قدرات هجومية للحزب توازي "القدرات العسكرية العدوانية لإسرائيل".

الخلاصة الأولى:قهر الجليل

يظهر هذا التطور في الموقف والإشارة في مستويين:

الأول تهديد حزب الله بالسيطرة على الأراضي والمستوطنات الإسرائيلية في إطار "الخطة التنفيذية لقهر الجليل" التي أعلنها نصرالله في ذكرى اغتيال عماد مغنية.

في خطاباته، أمر مقاتليه أن يكونوا مستعدين لاحتلال الجليل والسيطرة عليها، ويرتكز التقرير الاميركي على "فيديو نشره الحزب يشرح الخطة التنفيذية لقهر الجليل".

في الخلاصة الأولى للتقرير أنّ هذا العنصر الجديد في ميزان الردع بين إسرائيل وحزب الله،يكشف أنّ انغماس الحزب في الحرب السورية" أكسبه خبرة قتالية كبيرة، وحسّن أساليبه العملية ، وتعلّم كيفية احتلال الأراضي، وتطهير المناطق الحضرية من الأعداء، واستخدام الدبابات والمدفعية، وحصل الحزب على أسلحة متطورة روسية الصنع".

الخلاصة الثانية

يقارن التقرير التغيير في الخطاب الرادع لحزب الله، بين تصريحات نائب الآمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في العام ٢٠٠٥، وخطابات نصرالله في العام ٢٠١٥.

يقول قاسم(الترجمة عما ورد في التقرير):"إنّ وظيفة المقاومة ليست بالضرورة أن تغزو أيّ أراض من الأراضي المحررة، كما هو الحال في تحرير قرى (لبنانية)...تُعتبرُ عملية المقاومة ناجحة حين تضرب وتسبّب إصابات أو قتلى، أو تفجير البؤر الاستيطانية للمحتل، وليس بالضرورة الاستيلاء على مواقعه الاستيطانية".

بعد عقد من الزمن، أعلن نصرالله أنّه، في الماضي، لم يكن هناك "سابقة للمقاومة الجهادية"أن تحتل منطقة جغرافية كبيرة بالوسائل العسكرية. يقول"الآن، المقاومة مستعدة لذلك".

يهدّد نصرالله بنقل الحرب "الى أرض العدو، ليس فقط باستخدام الصواريخ، انما في احتلال الجليل"أو بتعبير آخر "العمل الناشط في حقل العدو".

الخلاصة الثالثة والأخطر

في العام ٢٠١٦، رفع نصرالله خطابه في سياق معادلة الردع، فأعلن القدرة على سحق عشرات الآلاف من الإسرائيليين، بصواريخ موجهة بدقة الى "مخازن الأمونيا في حيفا" ما اضطر رئيس بلديتها الى وصف أي تعرض لهذه المخازن بمثابة القنبلة النووية في هيروشيما، ودعا الى نقلها من مكانها حفاظا على الأرواح.

وازن نصرالله هنا في قوة الردع، بين القصف الدقيق لحيفا بأهدافها الاستراتيجية الفائقة، وبين تهديد إسرائيل المستمر في قصف بيروت وضاحيتها الجنوبية.

يستخلص التقرير أنّ حزب الله أصبح يملك ما يساوي قيمة "القنبلة النووية".

الخاتمة

على الرغم من انغماس حزب الله في "المستنقع السوري". فإنّه لم يتأثر في إعداده "للحرب المفتوحة" ضدّ إسرائيل في عمقها وفي الخارج.

وحين اتهم نصرالله إسرائيل باغتيال عماد مغنية (٢٠٠٨) انطلاقا من أدلة، أعلن أنّ حزبه "يملك حق الرد على هذا الاغتيال في أي مكان وبأي طريقة".

وهذا ما قاله، بأقل حدة، عند اغتيال سمير قنطار(٢٠١٥).

يستخلص التقرير الاميركي، بأنّ انتقام حزب الله لاغتيال قادته وكوادره سيأتي، فالحرب مفتوحة، وفق خطابات نصرالله خصوصا في العام ٢٠١٦.

واستقرّ التقرير الأميركي عند إطلالة نصرالله الأخيرة عبر شاشة "الميادين" بأنّ حزب الله لا يلتزم "بمبدأ واحد" في الحرب المفتوحة والانتقام من إسرائيل.