الكتلة الوطنية عادت الى الساحة

الأحد 03 شباط 2019 المحرر السياسي

الكتلة الوطنية عادت الى الساحة


انتفضت الكتلة الوطنية من ثباتها العميق، وقرر عميدها كارلوس اده إحياءها، عبر تشكيلة جديدة من القوى، وبطموحات مغايرة للأحزاب اللبنانية التقليدية بأحصنتها العائلية.

الكتلة التي أسست لها منصة على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت عن "ورشة" عمل في مقرها في الجميزة، في ٨و٩و١٠شباط، في حركية تعتمد على حوار"الفم-الأذن" بين الجمهور وأمينها العام بيار عيسى.

وأنزلت الكتلة شعارا لتحريك الجمهور عنوانه" رجعنا تنرجّع لبنان، مزدهر أخضر عادل"، وعزّزت شعارها الأساسي بشعارات ثانوية مثل: العدالة حقي ومن واجب الدولة، ويتفرّع هذا الشعارالى  قطاعات الصحة والتعليم والبيئة...

كارلوس إده فتح صفحة جديدة في الحزب، عمادها وجوه جديدة، أبرزها بيار عيسى ومجموعات أخرى من المتمولين والنخبويين والناشطين. ويرمي اده الى تحويل الحزب من حزب العائلة الى حزب- المؤسسة، عبر ما يُحكى عنه، من إصلاحات داخلية يتمّ التحضير لها، وقوامها القيادة الجماعية، فيتحرك الحزب "أفقيا بدلا من أن يتحرك رأسيا كما كان سابقا" وفق ما يذكره المهندس المعماري فضل الله داغرعلى صفحته الفيسبوكية.

في الأهداف السياسية، المعارضة هي الجوهر.

يحاول الحزب إعادة "الأساسيات" الى الحياة العامة في لبنان ، تعزيزا لخصوصياته وقوة شعبه، وترشيدا للخدمة العامة، والإفادة من الموارد المتعددة...

إذا، "الكتلويون الجدد" في ورشة لطرح هيكلية تنظيمية جديدة، وبرنامج سياسي جديد.

تقود هذه "الحركة التصحيحية" لجنة تنفيذية، تستفيد من "السمعة الحسنة" لماضي "الكتلة والكتلويين"، فهل هذا يكفي؟

الاعتراضات

لا شكّ أنّ أيّ تطوير وتحديث يرتطم بملاحظات وانتقادات، خصوصا من الجناح القديم.

فالكتلة الوطنية عريقة في تاريخ لبنان. تفاعل مؤسسها إميل اده مع شرائح واسعة من المجتمع اللبناني، تحديدا المسيحي منه، ليخلق مع النخب "نظرة خاصة لاستقلال لبنان ودوره"، وجاء نجله العميد ريمون اده، ليعطي "الكتلة والكتلويين" عصبا شديد التماسك، قوامه المعارضة.

وقاد ريمون إده معارك قاسية خصوصا ضدّ ثلاثيته " الشهابية،والشيوعية، والصهيونية" التي حددها كأعداء لبنان، كما خاض معارك جدية ضدّ الفساد، ومتّن الاقتصاد اللبناني بتعزيز قطاعه المصرفي.

وعلى الرغم من "نخبويته" اقترب ريمون اده من الشرائح الاجتماعية كافة.

وإذا كانت الحرب ضربت الكتلة واضطهدت الكتلويين ، فإنّ كارلوس إده ورث حزبا طوى الزمن أجياله.

يُعيب عدد من الكتلويين على كارلوس اده أنّه "لم يمشِ عمليا على خطى العميد ريمون"، ويعتبون عليه،حاليا، لأنه أسقط عليهم قيادات جديدة "بالباراشوت"، لأسباب غير حزبية.

ويعارض هؤلاء الهيكلية الجديدة المقترحة للكتلة، باعتبار" أنّ التجربة الحزبية ترتبط بعائلات صنعت لبنان، ويعتبرون أنّ حزب الكتائب يسقط من دون ركائز عائلة الشيخ بيار الجميل،وكذلك الأمر بالنسبة لحزب الوطنيين الاحرار..."

ويحذرون من خطورة ما يفعله كارلوس اده لجهة ضرب الركائز الأساسية في الكتلة التي لا يمكن التعامل معها كحزب عقائدي كالحزب الشيوعي والقومي السوري أو كأحزاب الغرب.

لذلك لا يعوّل عدد كبير من الكتلويين على التجربة "الكتلوية الجديدة".

وينقسم الكتلويون القدماء الى قسمين أساسيين:

المتحمسون لإعادة ضخ الدم في شرايين الكتلة.

والمعترضون الذين سيراقبون مسار الأمور ليحكموا على نتائجها.

.وفي الحالتين،لا انشقاقات

أمل  في الخرق

ويبقى السؤال في مكان آخر.

هل تستطيع الكتلة الوطنية استعادة مجدها الماضي؟

أين الشباب في هذه الحركة التجديدية؟

هناك فرصة للتسلل، وهي فرصة تتيحها "الأحزاب الحاكمة" التي انكشفت شعاراتها الزائفة في معظمها.

وما يشير الى إمكانية "الخرق الكتلوي" للساحة المسيحية تحديدا، أنّها تنطلق من معارضة شديدة للطبقة الحاكمة، وهذا ما يحتاجه الرأي العام خصوصا الصامت منه، فهل تستطيع القيادة الجماعية الموتقبة إعادة الكتلويين الى "معارضتهم التقليدية" في الموقف الحاد، والطروحات التي تنطلق من "عقول النخبة" وإبداعاتها؟  

فلننتظر أولا حركة التصحيح الداخلي والبرنامج السياسي العام، لنحكم على الأداء المنتظر...