لماذا أحبّ المسيحيون شيخ الأزهر؟

الاثنين 04 شباط 2019 أنطوان سلامه

لماذا أحبّ المسيحيون شيخ الأزهر؟

أنطوان سلامه-جذبت شخصية فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب المسيحيين بعدما ظهرت شخصيته المحببة الى جانب قامة ساحرة شعبيا هي البابا فرنسيس.

فمنذ مدة طويلة، لم يسمع "النصارى" من قطب ديني إسلامي هذا الكمّ من المحبة التي دفقت على "المواطنين المسيحيين" في الشرق.

ومنذ مدة بعيدة، لم يتفاعل المسيحيون مع الخطاب الديني الإسلامي الذي طغى عليه خطاب "الإسلام السياسي" بمفرداته التكفيرية.

بدا القطبان، المسيحي والإسلامي، في مشهدية أبوظبي، وكأنهما يتقاربان في الرسالة، وهو أنّ الدين في أصله محبة.

وإذا كان بابا الفاتيكان معروف بعفويته وقربه من الرعية، فإنّ شيخ الأزهر لمعت شخصيته، في اتزان العالم الحريص على السلام والتآخي.

قال شيخ الأزهر كلاما فائق السمو.

اعترف بمواطنية المسيحيين الذي طالب البابا باحترامها في الشرق الأوسط.

ذهب الإمام الأكبر أبعد مما ذهب اليه بابا الفاتيكان، حين وجه دعوته الى المسلمين لكي يواصلوا "احتضان إخوتهم من المواطنين المسيحيين في كل مكان"، قال "هم شركاؤنا في الوطن"، وفي كلمة "احتضان" معانٍ سامية.

وتطرّف في انفعاله الايجابي، حين دعا المسيحيين الى الخروج من" ثقافة مصطلح الأقلية الكريه" لأنّهم جزء من "الأمة"، وأردف كلامه عن "الأمة" التي تعني ما تعنيه، ليستدرك أنّ المسيحيين" مواطنون كاملو الحقوق والواجبات"، فأعاد صياغة جملته، الى المفهوم الحديث للدولة ومواطنيها.

وأهم ما ساقه شيخ الأزهر ارتكازه في ما قال على ثابتتين: التاريخ والنص.

تاريخيا، ذكّر باحتضان المسيحيين الدين الإسلامي في بداياته، في عراكه مع الوثنية والشرك، فأنقذوا "الدين الوليد" من الاغتيال" في مهده".

دينيا: ذكّر بالآية الكريمة: "لتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون".

التزم شيخ الأزهر في دعوته الإنفتاحية على "الآخر المسيحي" على النص بسُنته ،ملتقيا مع كثير من العلماء السابقين الذي اعتبروا أنّ "اليهود أقسى قلبا والنصارى ألين قلبا منهم"، وعارض عددا من "السابقين" ممن فسّروا المقصود من النصارى من أسلم منهم فقط، فتحدث الإمام الأكبر عن المواطنية التي تعلو.

أما وثيقة أبوظبي،وثيقة الاخوة الانسانية، التي وقعها مع البابا ففيها من نبذ العنف الديني ما يجعلها وثيقة أممية.

"فتحٌ جديدٌ" أطلقه من الإمارات شيخ الأزهر الذي لمعت صورته، من دون أن يعني ذلك، أنّه تخلى عن ثوابته، بل لعلّه أعاد صياغتها بشكل يتلاءم مع واقع "الاندماج" في عصر بلا حدود.

فشيخ الأزهر الذي سحب يده من البابا السابق لاعتباره أن خطابه "معاد للإسلام" عاد ومدّها للبابا المتجدّد دوما بالمحبة الخلّاقة.

لا تحتمل هذه اللحظة التي عاشها الشرق أي جدل، أي تشويه.

هي اللحظة النادرة التي لا تُصدق لكثرة صفائها.

ربما ولد للمسيحيين المتروكين "في برية الشرق" حاضنٌ جديد.

لهذا السبب، مال المسيحيون الى شيخ الأزهر الذي سيواجه، تحديات كبيرة، لعلّ أخطرها : التكفير.