غَيبةُ أنسي الحاج. المفكرون هؤلاء.. والديمقراطية الجاهلية!

الجمعة 08 شباط 2019

غَيبةُ أنسي الحاج. المفكرون هؤلاء.. والديمقراطية الجاهلية!

صوت لبنان

FM.100.5

٨/٢/٢٠١٩

ميشال معيكي- زمنٌ!! شباط ٢٠١٤ سافر أنسي الحاج. ترك لنا "كلمات.كلمات.كلمات" ، وقصائد :"ماضي الأيام الآتية" و"ماذا صنعتَ بالذهب" والرسولة..."و "لن" وسواها.

يحتل أنسي الحاج فرادة وسَمَت منحاه الشعري، منذ صدور مجموعته الأولى "لن" في العام ١٩٦٠، و"المقدمة" التي أثارت سجالات كثيرة حادة بين كتّاب ونقّاد وشعراء ومثقفي العالم العربي، حول اتجاهات الشعر، واعتُبرت يومها بيانا لولادة ما اسماه "قصائد النثر" في الحداثة العربية...

شكّل الشعر عند أنسي الحاج قضية شخصيّة، اخترع لها حياته وأدوات التعبير، في مغامرة مطلقِ حرية الانسان.

ثوّر النص الشعري، محتوى وحُقّا، لاستيعاب تحديات اللحظة الحضارية واستجابة لمعنى ودور شعر حداثي متفاعل وفاعل في طروحات العصر، وتحولات مسارات وتطور الشعوب، ونبض الحياة.

"كلمات.كلمات.كلمات" مقالاته النارية ، قرأناها في ملحق النهار-الذي أسّسه أنسي مطلع الستينات- إبّان مرحلة غليان بيروت، عاصمة العالم العربي وفضاء الثقافة، طباعة ومسرحا وفنونا تشكيلية، ومهرجانات عالمية ...يومها كانت بيروت ساحة الحرية اليتيمة المتاحة، في هذا الشرق العربي، وكانت كلماته النارية راصدة ناقدة التخلّف، وجلداً لنومة أهل الكهف.

كتب عن الناصرية وعلّق على الحروب العربية، ونكسة حزيران الى حرب ١٩٧٣، تناول المحطات الكبرى والتحوّلات الغربية الأوروبية، الفكرية والسياسية، من الوجودية الى السوريالية، فالعسكريتاريا ، وحكم السُّلالات والأشباح، ومن ثورة الطلاب الباريسية أيار ١٩٦٨،واعتزال ديغول ، الى الايمان والالحاد والثورة الجنسية، وصولا الى ثورة ماوتسي تونغ الثقافية على بوابات سور الصين العظيم!!!

نذكر مقالاته، يوم كانت مقاهي بيروت، الدولتشي فيتا،والنّغرسكو، ملتقى المضطهدين، المُبعدين العرب، من بعث وشيوعيين وقوميين عرب وسائر الانتلجنسيا الهاربة من أنظمة القمع الشمولية...

من شارع الحمراء، ونهار غسان تويني، من هناك كانت تطلع كلمات أنسي ، حروف التحريض الجميل للحرية.

هل ذاكرون بعد منعها، كيف استكمل روجيه عساف ونضال الأشقر تقديم مسرحية "مجدلون" في مقهى الهورس شو في الحمراء ...وكانت الرقابة!!!

الكتّاب، المفكرون، الفلاسفة هؤلاء، رسموا خرائط الطرق لمسارات الشعوب، وتطوير الحضارة الانسانية...لم يضطلعوا بأعباء المسؤولية السياسية ... بقيت أصواتهم مُلهمة، لمن يريد أن يقرأ في شطط الساسة والنُظم،واعطوا دروسا في الحكم... من ديمقراطية أثينا المباشرة (حُكم الشعب) في القرن الخامس ق.م.

تذكرون سقراط الذي شرب السُّم، احتراما لحكم الديمقراطية، بتهمة الفساد والالحاد! الى الكاتب الفيلسوف مونتيسكيو واضع نظرية "فصل السلطات" في "روح الشرائع"، الى كتّابنا الإصلاحيين،جبران في "لكم لبنانكم ولي لبناني" و"ويل لأمة" الى أمين الريحاني و"متى تحوّلين وجهك نحو الشرق أيتها الحرية؟" الى ميخائيل نعيمه :"لتَقُم على أكتاف دويلات الناس، دولة الانسان!".

هؤلاء، جميعهم لم يكونوا نوابا ووزراء، وقادة تيارات واسترزاقات سياسية ... كانوا رجال فكر ورؤى..

فمن يقرأ ؟!!في عالم بائس بالسياسة، نعود الى كلمات أفلاطون في أكاديمية أثينا القديمة، على بوابتها" هنا ممنوعٌ دخولُ رجالِ السياسة..."

على مسؤوليتي

ميشال معيكي.