العونيون تحت صدمة ما قبل الاعتذار

الجمعة 15 شباط 2019

العونيون تحت صدمة ما قبل الاعتذار

أنطوان سلامه-نالت حكومة سعد الحريري الثقة القياسية تزامنا مع انبعاث شرارتين : قنبلة المولوتوف على بيت الكتائب في سن الفيل وكلام عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي عن الرئيسين بشير الجميل وميشال عون.

وإذا كان اعتذار النائب محمد رعد، بما يمثله من ثقل نيابي وسياسي في كتلة حزب الله النيابية، عن "السجال غير المرغوب...والانفعال الشخصي" الذي حصل تحت قبة البرلمان، فإنّ هذا الاعتذار لم ينزع آثار ما حصل، خصوصا في الدوائر الشعبية في التيار الوطني الحر.

فهذه "الشريحة البرتقالية" التي يضع عدد واسع منها صور السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون في "صالونات" البيوت، وتتابع الأخبار عبر شاشتي المنار والميادين، وتقرأ يوميا جريدة الأخبار، وتنتظر اطلالات الأمين العام لحزب الله بشغف لا يقل اندفاعا عن شغف أهالي الضاحية والجنوب وبعلبك...هذه الشريحة مصدومة.

هذه الشريحة صدمها كلام الموسوي لأنّه يعبّر عن "مناخ".

قد يكون الحزب أراد كما قال مصدر سياسي مستقل توجيه رسالة الى الموارنة، بأنّ" ركن رئاسة الجمهورية" منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم، لا يمثّل أيّ بعد "وطني" بمفهوم ما كانت تروّج له سابقا "المارونية السياسية"، إلا أنّ  اعتذار رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" سحب فتيل التشكيك.

والملاحظ في الحملة التي تشنّها الجيوش الالكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي أنّ "عونيين" تبنوا ما جاء في "الصور المشحونة والاستفزازية" التي تكشف عن أفراد من عائلة النائب الموسوي تقف بجانب ضباط إسرائيليين(ليبانون تابلويد لم تستطع التأكد من صدقية الصور المنشورة).

لا يعني هذا الكلام، أنّ العلاقات بين حزب الله والتيار الوطني الحر في "آخر الدنيا" لكنّها بالتأكيد ليست في أحسن حال، ومعها العلاقات المارونية الشيعية.

لا شك أنّ "تفاهم مارمخايل" بين العماد عون والسيد حسن نصرالله، أعطى الجانبين قوة، فحزب الله في حرب تموز وجد "بيئة حاضنة" لدفق النازحين الجنوبيين، فشعر هؤلاء بالتفاف شعبي كبير في الوسط المسيحي، لم يكن ليتأمن بهذا العمق، وبهذه العفوية، وبهذه الحرارة في الاستقبال والاحتضان، لولا "ورقة التفاهم"، علما أنّ المسيحيين بكل فئاتهم شرعوا بيوتهم للهاربين من النار الإسرائيلية، من الشمال مرورا بوسط جبل لبنان الى جهته الشمالية.

يومها، خصّصت بلديات كثيرة بتلاوينها السياسية المتعددة، جزءا من موازناتها، لإغاثة النازحين وإشعارهم بأنّهم في وطنهم.

هذه التجربة أراحت حزب الله في معركته الكبرى ضدّ العدوان الإسرائيلي.

في المقابل، حصد "البرتقاليون" غمارا من الأرباح السياسية من هذه الورقة التي يُسجّل للأمين العام لحزب الله أنّه وقعها على أرض "وقفية كنسية".

هذه الشريحة تتساءل عمّا حصل، خصوصا أنّها تُدرك، في لا وعيها الجماعي، أن لا ارتجال في حزب الله.

قد تكون ردة الفعل الممتعضة في الشارعين الكتائبي والقواتي طبيعية، الا أنّ ردة الفعل العونية يجب التوقف عندها.

فهذه الشريحة لمن لا يعرف، وصل أفراد كثر منها الى "تقديس" حزب الله وأمينه العام.

ما يؤسف في كلام الموسوي، وأمثاله كثر، ومن كل الطوائف، أنه لم يفكّر بعد في السؤال: لماذا رمت النسوة الأرز على الدبابة الإسرائيلية، ولماذا تعامل المتعاملون مع إسرائيل؟

لاشك أنّ العلاقة المارونية-الشيعية لم تُدرس بعد، من حكم آل حمادة وظلمها،هؤلاء الذين فتكوا بمقدمي بلدة جاج، فولاهم الأمير عساف التركماني بلاد جبيل، فحكموا في بدايات السلطنة العثمانية وبسطوا سطوتهم الى طرابلس.

وفي عهد الأمير يوسف شهاب الذي حكم مدة قصيرة، بين عامي ١٧٧٠و١٧٨٩، انتقم الموارنة من الحماديين، فبدّلوا التوازنات الديمغرافية شمالا بإبعاد الشيعة الى سهل البقاع.

هذا المدّ والجزر من تبادل النفوذ والثأر السياسي،لجمت توتراته "ورقة التفاهم"فأشاحت عن قمم الجبال ومراعيها الضيقة، من عيون أرغش الى جزين، سواد العلاقة في فترات تاريخية محددة.

ومحت هذه الورقة من الذاكرة الحدة بين الجانبين عند المفاصل التاريخية الكبرى منذ قيام دولة لبنان الكبير وصولا الى الحرب اللبنانية.

وخفّ خطاب عدد من الشيعة الذين  يحمّلون الموارنة مسؤولية "الحرمان"، وتراجع عدد كبير من الموارنة الذين يشككون في "انتماء" الشيعة سياسيا.

بالأمس كان المشهد في مجلس النواب مقلق: نواب الكتائب والقوات والتيار يجتمعون، والوسيط الان عون يفاوض الكتلة الشيعية الأبرز في البرلمان.

من المسؤول عما حصل؟

ما حصل ليس عابرا، يحتاج فقط الى التفكير.

وبالانتظار، نجحت مساعي الجميع في تطويق "الانفعالات".

وجاء طرح الصوت من الفاتيكان: عائلة الامام موسى الصدر تلتقي البابا فرنسيس.