هل يُمسك المفتي دريان بقرار الطائفة السنية؟

الاثنين 18 شباط 2019 المحرر السياسي

هل يُمسك المفتي دريان بقرار الطائفة السنية؟

يُمسك مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بمفاصل دار الفتوى باعتبارها مرجعية إسلامية لبنانية لا يمكن تخطيها خصوصا في الأمور التي تعنيها مباشرة.

مع المفتي دريان يشعر اللبنانيون أنّ دار الفتوى عادت لتبرز بشكل يذكّر بأيام المفتي الراحل حسن خالد الذي أمسك الشارع السني في مرحلة الحرب حتى اغتياله في العام ١٩٨٩.

منذ ذلك التاريخ تراجع دار الفتوى أو انكفأ، وجاء الرئيس رفيق الحريري، كشخصية سنية استثنائية، ليجذب اليه هذا الدار ما أزعج معارضيه وأبرزهم الرئيس سليم الحص الذي حافظ على رصانته وصمته في التعامل مع هذا الأمر.

وتراجع دور دار الفتوى مرارا بحكم "خضات داخلية" كانت تهزّ أروقته، الأ أن المفتي دريان أعاد الى الدار هوية مرجعية كانت مفقودة، فاستعاد المبادرة السياسية والدينية، وهذا ما تجلى في المواقف التي تصدر عن مجالسه في المدة الأخيرة خصوصا لجهة الدفاع عن صلاحيات رئيس الحكومة في ظل الطائف.

وإذا كان الموقف السياسي عاد ليصدر من دار الفتوى، فإنّ هذا الدار يتصرّف دينيا وكأنّه المظلة التي تضبط حضور كبار المسؤولين السنة في الدولة، نوابا كانوا أم وزراء.

فقضية عضو كتلة المستقبل النائبة رولا الطبش الجارودي التي تقدمت "للمناولة" في الكنيسة، لم تُسحب من التداول الا بعدما قصدت دار الفتوى وأعلنت التزامها بالإسلام ونطقت بالشهادتين اعتزازا بدينها الإسلامي وبمرجعيته في دار الفتوى.

وبادر دار الفتوى الى اصدار موقف واضح من طرح وزيرة الداخلية ريا الحسن فتح حوار بشأن الزواج المدني ، فاعلن المفتي ودار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى موقفا صارما من هذا الزواج الذي يتعارض مع "أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء جملة وتفصيلا من ألفه الى يائه" ويخالف أحكام الدستور والاحوال الشخصية.

وربما تقدّم دار الفتوى رافعا صوته ضدّ الزواج المدني نتيجة الحياد الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري بعكس والده الذي رفض التوقيع على مشروع قانون الزواج المدني في عهد الرئيس الياس الهراوي(١/٣/١٩٨٩)فلم ينتقل هذا المشروع الى مجلس النواب.

هذا الحضور لدار الفتوى عاد الى الواجهة مع استقبال المفتي شخصيات سياسية تزوره في الأزمات فتعلن المواقف من على أدراج الدار لتأخذ مواقفها صفة "الشرعية" في شارع سني يتعرّض في هذه المرحلة الوطنية والإقليمية لاهتزازات وتجاذبات وغياب الجوامع نتيجة الصراع المذهبي، ونتيجة الصراعات السنية السنية التي تنخرط فيها  دول إقليمية كبيرة كالسعودية وتركيا وقطر ومصر.

فهل ينجح المفتي في شدّ العصب السني في ظل الصراعات الإقليمية والتجاذبات الداخلية؟

لا شك أنّ مهمته صعبة لكنّ المحاولة تنفع أحيانا.