الزواج المدنيّ... إلى المواجهة من جديد فهل سيعترف به؟

الأربعاء 20 شباط 2019 ماريا ضو

الزواج المدنيّ... إلى المواجهة من جديد فهل سيعترف به؟

 

 

 

ماريا ضو - عادت قضيّة الزواج المدني الإختياري في لبنان الى المواجهة مجّدّداً، بعد أن فتحت وزيرة الداخليّة والبلديّات ريّا الحسن باب النقاش حول الموضوع، الذي يُتداول منذ العام 1951.

وكانت الوزيرة ريّا قد عبّرت عن موقفها الداعم للزواج المدني في حديثٍ لها مع قناة "يورونيوز" نهار  الجمعة الماضي معلنةً أنّها ستعمل على "فتح الباب لحوار جديّ وعميق حول هذه المسألة مع كل المرجعيات الدينية وغيرها، وبدعم من رئيس الحكومة، سعد الحريري، حتى يصبح هناك اعتراف بالزواج المدني".

نتيجة لذلك إنقسم الرأي العام، على مواقع التواصل الإجتماعيّ، بين مؤيّدين  للزواج المدنيّ وبين الرافضين له. في حين، جدّدت المرجعيات الدينية، التي تلعب في بعض الأحيان دور السلطة التنفيذيّة، موقفها القاطع من الزواج المدني كونه يخالف الأديان شكلاً ومضموناً.

إذ أعلن المكتب الإعلامي لدار الإفتاء اللبنانية، في بيان، أن "موقف المفتي دريان ودار الفتوى والمجلس الشرعي ومجلس المفتين معروف منذ سنوات في الرفض المطلق لمشروع الزواج المدني." وأضاف البيان أنّ  "هذا الزواج يخالف أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء (...)، ويخالف أيضا أحكام الدستور اللبناني في ما يتعلق بوجوب احترام الأحوال الشخصية"، و" لا يمكن إقراره في المجلس النيابي دون أخذ رأي وموقف دار الفتوى وسائر المرجعيات الدينية في لبنان".

فبموجب أحكام الشريعة الإسلاميّة، يعقد القران على سنّة الله وتحت قوانين القرآن.

كذلك، أعلن مدير "المركز الكاثوليكي للإعلام" الأب عبدو أبو كسم أنّ "موقف الديانتين المسيحيّة والإسلامية هو أكثر من واضح من هذا الموضوع وثابتة أيضاً". وأضاف: "الكنيسة لا تدعم الزواج المدني بالمطلق، لكونه يناقض مفهوم "سرّ الزواج" كنسياً ولاهوتياً، الذي هو سرّ اتّحاد في ما بين زوجين وعهد يبقى بينهما الى أن يفرّقهما الموت وهذا هو السبب الذي يمنع التقاء الكنيسة بالزواج المدني".

ويأتي موقف الكنيسة هذا لسببين. الأوّل، الزواج سرّ من أسرار الكنيسة وليس عقداً ويجب أن يبارك. والسبب الآخر هو أنّ الكنيسة تعترف ببطلان الزواج لا بالطلاق، الذي يسهّله الزواج المدنيّ. "فما جمعه الله لا يفرّقه إنسان."

قد يكون موقف المرجعيات الدينيّة منطقيٌّ نسبة الى مواقعها.

في الوقت نفسه، الزواج المدني يسهّل مشاكل قد تقع في بلدٍ يضمّ 18 طائفة، لكلٍّ منها محكمتها الروحيّة الخاصّة وقوانينها المعقّدة. وفي هذه الحالة، يبقى هذا الزواج الطريقة الأنسب التي بإمكانها أن تجمع قلبين، فرّقتهما الأديان، بسلام.

مشروع الزواج المدنيّ معلّقاً بيد المراجع الدينيّة، صانعة القرار. إلاّ في حال نجحت الحسن، وبدعمٍ من رئيس الحكومة الشيخ سعد الحريري الذي يؤيّد هكذا زواج عكس والده، أن تفكّ عناد رجال الدين. فهل سيبصر الزواج المدنيّ النور في لبنان؟