حزب الله بين النأي اللبناني بالنفس عن الاتهام البريطاني وبين الاحتضان

الثلاثاء 26 شباط 2019 المحرر السياسي

حزب الله بين النأي اللبناني بالنفس عن الاتهام البريطاني وبين الاحتضان

فصل لبنان الرسمي نفسه عن حزب الله في اعتبار بريطانيا الحزب "منظمة إرهابية" وحرص على علاقات لبنانية بريطانية جيدة.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أعلن بعد لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح  السيسي على هامش قمة شرم الشيخ العربية-الاوروبية أنّ قرار بريطانيا يخصّها "وليس لبنان" وبدا حريصا على متانة العلاقات بين بيروت ولندن، داعيا الحكومة البريطانية الى النظر "الى لبنان كلبنان وشعبه" مفضّلا "أفضل العلاقات" مع دول العالم أساسا "لمستقبل لبنان ومصلحته".

هذا "النأي بالنفس" الذي اعتمده الحريري، قفز فوق سقفه وزير الخارجية جبران باسيل بعد لقائه الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغيريني،فالتقى مع الحريري في أهمية فصل لبنان عن القرار البريطاني مهتما بعدم تأثيره على "العلاقات الثنائية" بين البلدين" لكنّه رافع عن "المقاومة" التي يمثلها حزب الله طالما هناك "أجزاء محتلة" في لبنان، وذكّر بأنّ "المقاومة "محتضنة من الدولة والبرلمان والحكومة".

وإذا كان باسيل أشار في موقف لافت الى أنّ "الاتحاد الاوروبي سيساعد لبنان في "موضوع عودة اللاجئين السوريين الى ديارهم، في تناقض لاتهاماته السابقة بأنّ الغرب يعرقل هذه العودة وصولا الى اتهامه "بالتوطين"، فإنّ ما لفت أيضا تشديد موغيريني على أنّ "الموقف البريطاني من حزب الله موقف سيادي"لا يؤثر على موقف الاتحاد الاوروبي حيال الحزب.

هذا الموقف الاوروبي الذي يبتعد عن الموقف البريطاني يقترب أكثر من موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنّ بلاده لا تزال تفرّق بين الجناحين السياسي والعسكري في حزب الله.

القرار البريطاني الذي يلاصق الموقف الاميركي ينتظر ختم البرلمان ليصبح نافذا في الأراضي البريطانية فقط.

إسرائيل التي تراقب تمنّت لو يحذو الاتحاد الاوروبي حذو بريطانيا.

إذا، يتسلّح حزب الله في مواجهته البريطانيين والأميركيين بسلاح أوروبي في الدائرة الخارجية، وبسلاح داخلي يتمثل باحتضان الدولة له حتى من الرئيس الحريري الذي يتعرّض لهجمات الحزب.

فهل يبدّل الحزب من اتجاهاته الداخلية لتمرّ العاصفة؟

وماذا عن مشاركته في الحرب السورية وصراعات الاقليم التي تسلل منها البريطانيون ليتهموه ب"إرهاب" يرتبط هذه المرة في "زعزعة استقرار منطقة الشرق الاوسط".

اعتبر البعض أنّ القرار البريطاني سياسي أكثر منه "تقني"بمعنى الكشف عن "عمليات إرهابية محدّدة" للحزب في المدى الدولي، وهذا ما لم يتضمنّه القرار.

لا يزال حزب الله في معركته يمتلك الكثير من الأوراق الداخلية والخارجية، فهل يُحسن استغلالها؟