ما هو أبعد من حكم ال بي سي،ماذا عن حكم أمراء الحرب؟

الجمعة 01 آذار 2019

ما هو أبعد من حكم ال بي سي،ماذا عن حكم أمراء الحرب؟

أنطوان سلامه-إذا كان القرار الذي صدر في قضية ال بي سي إدانة للحرب وفق رؤية القاضية فاطمة الجوني، فإنّ القضاء اللبناني في محطة صعبة.

طال قرار القاضية الجوني جانبا من الحرب، وفتح آفاقا لم تُفتح بعد بشأن" اقتصاد الحرب" الذي شارك في الإفادة منه، كل "أمراء الحرب" بمن فيهم من يتربّع على أعلى درجات السلطتين التنفيذية والتشريعية، امتدادا الى الأحزاب والتيارات التي حكمت البلاد في حكومات ما بعد الطائف وفي مجالسه النيابية.

القرار، ولا نلامسه قانونيا،نقترب منه مبدئيا، لأنّه انطلق أساسا من خلفية لا تعطي الميليشيا حقا مكتسبا.

وفتح الحكم القضائي نافذة واسعة على من كان المؤهل "لوراثة" هذه الميلشيات التي تعتبر نفسها "مقاومات" و"مؤسسات أهلية" ملأت فراغات الدولة المنهارة العام ١٩٧٥ .

السؤال أيّ "دولة" يحق لها وراثة تركة الحرب؟

وهل هي مؤهلة؟

بالتأكيد، لم تعمّر "دولة الطائف" مفهوما متعاليا لأيّ قضية لفظتها الحرب.

جاءت هذه "الدولة" باستنسابية المنتصر المحلي والإقليمي، ففرضت معادلتها، ليس فقط في التوازنات السياسية، انما أيضا في الموازين الثقافية التي تتحكم بتوجهات الدولة.

هذه التوجهات واضحة مثلا في الجمهوريات التي تعاقبت تاريخيا في فرنسا، فحملت كل جمهورية، بدستورها المتطوّر، رؤية وطنية للدولة الفرنسية، تنطلق من مفاهيم العلمانية وأسسها في الحرية والمساواة.

السويسريون خرجوا من انقساماتهم بمفهوم المسامحة التي تَعتبر ولا تنسى.

حتى الولايات المتحدة الاميركية التي خرجت من حروبها الاهلية مجرّحة، التزمت بالدستور الذي يمتص تنفيذه رواسب تناقضاتها.

حتى هذه الساعة، لم يتوصل لبنان الى "قاسم مشترك" لمجتمعه المتعدد الذي منه تنبثق إرادة العيش المشترك في بناء الدولة.

حكم القاضية الجوني هو أبعد من قضية نزاع بين طرفين، إنّه مدخل لإعادة صياغة جروح الحرب ومآسيها، وبلورة عِبرها في "الدولة".

انّه حكم على جزء من الحرب، في حين أنّ الحرب ككل لا تزال تخضع للتغييب.

هل يمكن الحديث اليوم عن "دولة" كاملة المواصفات لترث حربا لا تزال تشتعل تحت الرماد.

يستأهل الحكم القضائي دراسة معمّقة لأبعد من فوز بيار الضاهر بجائزة "يانصيب كبيرة".

يجب التوقف عند معنى "الدولة الوارثة" في ظل حكم "أمراء الحرب".

كان بيار الضاهر على حق حين قال مرة:" الدعوى بشأن ال بي سي والقوات اللبنانية سياسية بامتياز".

ونضيف انّها قضية"فلسفية" أيضا.