دوكيـن: ليس لدينا تَـرَف إضاعة الوقت بعد التأخر فـي تشكيل الحكومة

الجمعة 01 آذار 2019

دوكيـن: ليس لدينا تَـرَف إضاعة الوقت بعد التأخر فـي تشكيل الحكومة

المركزية- "لبنان لا يملك ترف إضاعة الوقت" عبارة كرّرها السفير بيار دوكين المكلّف متابعة مقررات مؤتمر "سيدر"، في لقاءاته المختلفة مع المسؤولين اللبنانيين، معلناً عن "مثلث مكوّن من المشاريع والإصلاحات والتمويل"، مشدداً على "وجوب التحرك على هذه المستويات الثلاثة بالتوازي". وأكد أن "الدول المانحة والمؤسسات الدولية مستعدة للمساعدة، والأموال التي أقرّها مؤتمر "سيدر" جاهزة، ومن المهم البدء بالمشاريع بحسب الأولوية".

وقبيل لقائه المرتقب عصر اليوم مع رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي، التقى دوكين وزير المال علي حسن خليل وتم البحث في المواضيع المدرجة في "سيدر".

وقال دوكين بعد اللقاء: بالنسبة إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر "سيدر" منذ 11 شهراً وتُرجم في البيان الوزاري الذي اعتمد من قبل الحكومة والبرلمان، إن البيان الوزاري وثيقة جيدة يُبيّن المسار الذي ترغب السلطات السياسية اللبنانية في انتهاجه ويقف المجتمع الدولي إلى جانب السلطات اللبنانية ليدعم ما يَرِد فيه. وينتابنا شعور بأن الحكومة الحالية ليس لديها رفاهية الانتظار بل يجب أن تجري الأمور بشكل سريع. طبعاً لا يمكن تحقيق كل الأمور في يوم واحد.

أضاف: لعل بعض المانحين يرغبون في أن يحصل ذلك، ولكن في المقابل يجب تقديم إشارات الآن في مختلف المجالات الواردة في البيان الوزاري، ولا بد من تقديم موازنة 2019 بشكل سريع. فقد تم التصويت على موازنة العام 2018 في أواخر آذار من العام الماضي، وعلى الموازنة أن تلحظ خفض العجز (وفقاً لما هو وارد في البيان الوزاري) بما لا يقل عن واحد في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وشدد على أن "لا بد من إحراز تقدّم على هذا الصعيد"، وقال: كما هو موضّح في البيان الوزاري، يجب التقدّم على صعيد موضوع الوظيفة العامة ونظام التقاعد، والقيام بالإصلاحات اللازمة في قطاع الكهرباء. وأنا لا أنفك أكرر أن ثمة مثلث مكوّن من المشاريع والإصلاحات والتمويل ويجب التحرك على هذه المستويات الثلاثة بالتوازي. قد يعتبر البعض أنه يجب إعطاء الأولوية للمشاريع أو للإصلاحات. لكن كل هذه النواحي مترابطة، والرؤية التي أرساها مؤتمر "سيدر" الذي عُقد برعاية بلادي، تقضي بالتقدّم على كل هذه الصعد. ويجب العمل أيضاً على ترتيب المشاريع بحسب الأولويات، وإرساء مشاريع البنى التحتية الضرورية التي تحتاج إليها البلاد. إذا إجرينا نقاشات عامة وحول مواضيع اقتصادية ومالية".

وعما إذا كان صحيحاً أن على لبنان أن ينفّذ الإصلاحات ضمن مهلة شهرين للاستفادة من مساعدات "سيدر"، ردّ دوكين: قلت تماماً عكس ذلك. أوضحت للتوّ أن من غير الممكن إنجاز كل الأمور في بضعة أسابيع. ومن الواضح أنه لا يمكن إصلاح كهرباء لبنان في غضون شهرين. لكن يجب إعطاء إشارات في المجالات المختلفة في مهلة قصيرة نسبياً. ليس بالضرورة ضمن شهرين. غير أنه أصبح لديكم حكومة منذ شهر وحصل البيان الوزاري على موافقة البرلمان بأكثرية ساحقة. فلنستفِد من هذه اللحظة. نعرف أن بعد تشكيل الحكومات في جميع بلدان العالم، لا بد من الاستفادة من الزخم الذي يسود بهدف التقدّم. هكذا تجري الأمور في جميع أنحاء العالم ولبنان لا يشكل استثناءً . سأكرر للمرة الخامسة أننا لا نقول إنه يجب تنفيذ كل شيء ضمن مهلة شهرين. لكن على العكس، قد يكون من المؤسف أن نجد بعد مرور شهرين أو ثلاثة أشهر أنه لم يتم مباشرة العمل.

أضاف: إن أموال "سيدر" حاضرة دائماً. والدول المانحة والمؤسسات الدولية مستعدة للمساعدة. لكن فلتقل الأمور ببساطة، الإصلاحات لا تقتصر على الموازنة، ثمة مشاريع في قطاع الاتصالات والطيران والطاقة. وقد سُنّت قوانين لكنها غير مطبَّقة لأن الهيئات الناظمة لا تعمل لعدم حصول التعيينات. كيف تتوقعون إقناع المستثمرين من القطاعين العام والخاص، بالاستثمار إن كانوا يجهلون طريقة تنظيم القطاعات؟ إذاً الإصلاح لا يعني دائماً التعديلالت الهيكلية ولكن ببساطة إنشاء الهيئات التي تنصّ عليها القوانين اللبنانية. ونقرأ في البيان الوزاري أن تعيينات الهيئات الناظمة الثلاث للطاقة والاتصالات والطيران ستحصل وهذا أمر ممتاز وليس صعباً. فهناك تفاوض عادي يجري في كل البلدان بين القوى السياسية. هذا أمر طبيعي، لكن يقول لكم أحد أنه يجب إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان في شهرين. لا بد من التقدّم على المسارات الثلاثة: الإصلاح والتمويل والمشاريع. أو المشاريع والتمويل والإصلاح بغض النظر عن التراتبية. وهذا أمر ممكن وضروري.

عند وزير البيئة: وزار دوكين وزير البيئة فادي جريصاتي في مكتبه في الوزارة على رأس وفد فرنسي في حضور مستشارة الوزير منال مسلّم، وتناول البحث ضرورة استعجال الآليات التنفيذية لمؤتمر "سيدر" وترجمة البنود الإصلاحية في البيان الوزاري.

ورحّب وزير البيئة بالسفير دوكين وشرح له المشاريع والخطط التي تنفّذها وزارة البيئة وفي مقدّمها تطبيق قانون الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة، ومكافحة التلوّث في حوض نهر الليطاني، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وأبدى دوكين كل الاستعداد لدعم خطة معالجة النفايات، معتبراً أن "ليس لدينا ترف الوقت بعد التأخر في تشكيل الحكومة".

وبعد اللقاء قال جريصاتي: يمكن استنتاج خلاصتين أساسيّتين من الاجتماع بالسفير دوكين الذي أعتبره مثمراً جداً، أولاً تأكيده أن مؤتمر "سيدر" يركّز على قطاعات كثيرة ولكن لديه ثلاث أولويات رئيسية هي الكهرباء، المياه بما فيها تلوّث الأنهر وتكرير المياه، والأولوية الثالثة هي موضوع النفايات الذي أصبح أولوية لدى المجتمع الدولي لمساعدة لبنان. الخلاصة الثانية التي نستنتجها هي أن الاصلاحات المطلوبة من لبنان والمسؤولية هي علينا كحكومة لتقديم المشاريع والأولويات وعدم انتظار المجتمع الدولي. لذلك من الواضح أن علينا كحكومة تحمّل مسؤولياتنا في أسرع وقت، والسرعة هي بيدنا وليست بيدهم لأنهم جاهزون، وأكد السفير دوكين التزام المجتمع الدولي ببرنامج "سيدر" وبكل الأموال وما وعدوا به، وهذا يطمئننا كثيراً ويريحنا، والباقي بات على عاتقنا، فنحن "حكومة الى العمل" ويفترض بنا الإسراع وتحضير ملفاتنا لأن لديهم كامل الجهوزية للمساعدة.

عند وزير الاتصالات: كذلك اجتمع دوكين مع وزير الاتصالات محمد شقير في مكتبه في الوزارة، وتم البحث في مختلف المواضيع المتعلقة بمؤتمر "سيدر".

بدايةً نوّه الوزير شقير بالجهود الكبيرة التي بذلها ويبذلها دوكين للتقدّم في تنفيذ مشاريع "سيدر"، وأكد "الاهتمام الكبير الذي تبديه السلطات اللبنانية وخصوصاً الحكومة، للاستجابة لمختلف المتطلبات التي حدّدها المؤتمر تمهيداً للمباشرة في عملية تنفيذ المشاريع التي نعوّل عليها كثيراً في عملية النهوض بالاقتصاد اللبناني".

أما دوكين فأكد من جهته، "وقوف المجتمع الدولي الى جانب لبنان لمساعدته في تخطي الصعوبات التي يعاني منها"، منوّهاً بتضمين البيان الوزاري البنود التي اتُفق عليها في مؤتمر "سيدر"، إلا أنه شدد على "ضرورة إرسال إشارات إيجابية للمجتمع الدولي في هذا الاطار، لا سيما إقرار موازنة العام 2019 وإقرار الإصلاحات المتعلقة بالقطاع العام وبمالية الدولة، وكذلك الإصلاحات القطاعية ومنها الطاقة والاتصالات".

وأكد أن "الدول المانحة والمؤسسات الدولية مستعدة للمساعدة، والأموال التي أقرّها مؤتمر "سيدر" جاهزة، ومن المهم البدء بالمشاريع بحسب الأولوية".

عند وزير الاقتصاد: وكان السفير دوكين التقى وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش مساء أمس، في حضور الملحق الاقتصادي في السفارة الفرنسية جان لوك دولا جوجي.

وأعرب دوكين خلال اللقاء، عن ارتياح الحكومة الفرنسية لتضمين البيان الوزاري موضوع مؤتمر "سيدر"، مشدداً على "أهمية إجراء الإصلاحات المطلوبة ضمن ثلاثة أطر أساسية: تنفيذ المشاريع، خفض العجز في المالية العامة لأكثر من واحد ونصف في المئة سنوياً، إجراء إصلاحات جذرية".

واعتبر دوكين أن "الإجراءات التي ستتخذها الحكومة اللبنانية لاحقاً، مؤشر أساسي للمستثمرين والمانحين للمساهمة والمشاركة في تنفيذ مشاريع "سيدر"، خصوصاً لجهة تسمية الهيئات الناظمة للطيران المدني والطاقة والاتصالات ومكافحة الفساد والحوكمة وتعزيز عمل المجلس الأعلى للخصخصة"، مشدداً على "وجوب تنفيذ مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص". وأشار إلى أن "لبنان لا يملك ترف إضاعة الوقت".

بدوره أكد الوزير بطيش التزامه "كوزير في الحكومة، وكممثل لفريق سياسي، الالتزام التام بموضوع الإصلاحات". مؤكداً أن "هذا توجّهنا قبل مؤتمر "سيدر" وتوصياته وبعدها. وإن توجهات رئيس الجمهورية في هذا المجال واضحة". مؤكداً "وجوب اعتماد سياسات مغايرة عما كان سائداً، كي لا نصل إلى النتائج نفسها". وعرض بطيش للوفد بعضاً من الدراسات الاقتصادية حول واقع الاقتصاد اللبناني، مشدداً على أولوية معالجة موضوع الكهرباء والتهرّب الضريبي ومحاربة الفساد".