الفساد لا يُكافح الا إذا استرجعنا فؤاد شهاب

الجمعة 01 آذار 2019 المحرر السياسي

الفساد لا يُكافح الا إذا استرجعنا فؤاد شهاب

سمع السفير بيار دوكين المكلّف متابعة مقررات مؤتمر سيدر كلاما كثيرا في اليومين الماضيين عن مكافحة الفساد والتوظيف من خارج الأصول.

وشهدت الساعات الماضية خطوة حزب الله في إيداع ملفات مالية لدى المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، ومرافعة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بشأن صرف ال١١ مليار دولار.

وإذا كانت الخطوتان تخفيان الكثير من الألغام والخلفيات، فإنّ الضجيج المُثار بشأن الفساد، سمعه المواطن في كثير من المحطات، خصوصا في عهد الرئيس اميل لحود، وها هو عهد الرئيس ميشال عون يُعيد دورة الساعة الى الوراء.

يرى إداريّ لبناني سابق أنّ "كل ما يُثار عن الفساد لا يمكن أن يُحلّ، أو حتى يُكشف في حكم قضائي". فمن يفسد في الإدارة يعلم جيدا أسرار تغطية فساده "بالقانون".

إجمالا، من يُدير المناقصات، ويقود المشتريات، يعرف جيدا القانون، وعلى أساسه "يركّب الصفقات والسمسرات "، أي أنّه "يتقيّد بدفتر شروط هو من وضعه على مقياس أهدافه النفعية".

ويرى الإداري اللبناني أنّ مكافحة الفساد لا تتم الا استباقيا، أي في "تعزيز الحوكمة، والشفافية في تنفيذ الموازنات العامة المدروسة، وتمكين مؤسسات الرقابة المالية والإدارية في الدولة من العمل الجاد والرصين والمتواصل، من دون تأثربالمناخ السياسي العام وأطواره المتقلبة".

يعطي الإداري اللبناني مثلا يتضمن مقارنة:

فشل الرئيس شارل حلو في إصلاحه الإداري لأنّه حاول معالجته قضائيا، وعبر القوانين الاستثنائية(١٩٦٥)فطوقه السياسيون باتهامه بالتطهير والإدانة.

وشدّ الرئيس فؤاد شهاب أواصر "الدولة الشفافة" حيث منسوب الفساد منخفض، عبر "خلقه بيئة مناهضة للفساد باختياره الموظفين الجيدين الذين يعملون تحت رقابة الأجهزة الرسمية الواعية والكفوءة".

يستطرد الموظف اللبناني ليقول، هذا لا يعني أنّ التجربة الشهابية كانت مثالية لكنّها تعني أنّ الفساد لا يمكن الحدّ من انتشاره الا بالرقابة الذاتية في الدولة.

ويذكّربأنّه حين  أنهت الهيئة القضائية العام ١٩٦٥ "خدمة اثني عشر قاضيا" في اطار الإصلاح الإداري، تفاجأ الرئيس حلو(وفق مذكراته) ورئيس الحكومة رشيد كرامي، وأيد الخطوة رئيس مجلس القضاء الأعلى الأستاذ بدري المعوشي، ووزير العدل الأستاذ اميل تيان"الذي كان رئيسا سابقا لمجلس القضاء الأعلى.

وعلى الرغم "من موافقة هذه الأسماء اللامعة في نظافة كفها" يقول الاداريّ اللبناني، قوبلت محاولات الرئيس حلو الإصلاحية بعواصف اعتراضية، في حين أنّ الرئيس شهاب ضبط الإدارة والإنفاق العام مسبقا عبر منهجية إدارية صارمة.

ويبقى أن نقول للاداريّ اللبناني السابق، من أين نأتي بالرئيس فؤاد شهاب لكي يضبط عقارب الساعة.

ومن أين نأتي بالرئيس شارل حلو، وبالرئيس رشيد كرامي الذي كان يصرف من الموازنة العامة وكأنّه يصرف من جيبه بحسب ما يُقال.

نظرة واحدة الى تكاليف رحلات كبار المسؤولين حتى ندرك أنّ مكافحة الفساد تبدأ من "القمم العالية".