من يسيطر على محطة الأو تي في؟ والتلفزيونات اللبنانية في دوائر التخلف.

الثلاثاء 05 آذار 2019

من يسيطر على محطة الأو تي في؟ والتلفزيونات اللبنانية في دوائر التخلف.

أنطوان سلامه-تمثّل "مقدمات نشرات الاخبار" في لبنان مسألة جدلية لكنّها توحي بأنّ الرأي العام يعيش في "مجتمع موجَّه" بعيد عن الليبرالية.

فمقدمة الاخبار هي ظاهرة من ظواهر الاعلام الذي يتحرك في دائرة الأنظمة الديكتوتورية والحزب الواحد، وهذا التوصيف أكاديمي.

فالمقدمة هي توجيهية لا إخبارية،وتتضمن عادة "لغة مشحونة" للتجييش،أو لتقديم "سلة من التوجيهات" باعتبار أنّ المشاهد قاصر ويحتاج لمن يحلّل عنه ويستنتج من مسار الحوادث.

هذه المقدمات غير تلفزيونية لأنّها لا تحترم أبسط قواعد العمل التلفزيوني، وهي إبراز الصورة كألوية تتقدم على النص.

وهي غير تلفزيونية في اتساعها زمنيا، وتؤكد القاعدة أنّ المشاهد لا يتابع خبرا من دون فيلم يتخطى الأربعين ثانية.

فماذا عن هذه المقدمات التي تضرب سقف الخمسة دقائق أحيانا كثيرة.

هذه الظاهرة سقطت في المجتمع الليبرالي حيث حلّت العناوين محل المقدمات، فتعرض نشرة الاخبار ما لديها من "مواد إخبارية" فيقرر المشاهد ما إذا كان سيبقى على هذه الشاشة أو تلك...

صحيح أنّ العناوين تحمل "تسويقا" لكنها لا تفرض رأيا.

المقدمة الإخبارية في الاعلام اللبناني باتت ظاهرة من ظواهر "التخلف"ليس فقط على مستوى إدارات الاخبار والجهات السياسية والطائفية والمذهبية التي "تتمرس" خلفها، إنما على المستوى الشعبي حيث أنّ فئة واسعة من الرأي العام " تطرب" لهذه المقدمات وإثاراتها الفتّاكة.

في حديث لإحدى "كاتبات هذه المقدمات" قالت" "يحق لي التلاعب بالكلام"، في سياق دفاعها عن مقدماتها التي تهاجم فيها مؤسسة تلفزيونية أخرى.

بالفعل، تحولت مقدمات نشرات الاخبار في لبنان الى"متاريس" حزبية وطائفية ومذهبية ومصلحية، وهي أشبه بالبيانات العسكرية أحيانا، أو بحملات التضخيم أو التنفيس ، كما حصل في مقدمة لاحدى نشرات الاخبار حين وصفت لبنان بأنّه "جمهورية العار"لانّ "الدرك" فتشوا مثليين، ولأنّ الحكومة لم تتجاوب مع مطالب مياومي الكهرباء...الخ

مبالغات وشطحات لا تُثمر الا تشنجات في المجتمع القلق.

هكذا ، في الأوتي في تحديدا،يُنسب الى النائبة ستريدا جعجع كلاما خطيرا،فيُبرز بشكل مثير،ويُهاجم الوزير الياس بوصعب بما لم يهاجمه أخصامه العقائديون،واليوم تدخل مقدمة الأو تي في  في معركة مع تيار المستقبل ،ليطلع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ويُنقل عنه، أنّ ماتضمنته المقدمة "اجتهاد شخصي" لا يلتزم التيار به.

لا نريد طرح السؤال، بعد المقدمات المثيرة للأوتي تي في، عمن يسيطر ويوجّه هذا التلفزيون، فهذا ليس شأننا، ولكن السؤال مشروع.

والسؤال الثاني المشروع أيضا، هل يعلم من يكتب هذه المقدمات بأبسط قواعد الاعلام الحديث عن اللغة الخالية من الشحن وخطاب الكراهية؟

والسؤال الثالث:" لماذا يطرب المشاهد بهذا النوع من المقدمات الذي تخطاه الزمن الحديث... هنا السؤال الأساس.