أزمة ايران في تصدير نفطها الحيويّ لاقتصادها

الأحد 17 آذار 2019 المحرر الاقتصادي

 أزمة ايران في تصدير نفطها الحيويّ لاقتصادها

تنتظر بيروت زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الذي سيبلغ المسؤولين اللبنانيين التوجهات الاميركية الصارمة تجاه التوسع الايراني في المنطقة وانفلاش دور حزب الله في الصراعات الإقليمية.

وتصبّ الزيارة في إطار استكمال الولايات المتحدة الاميركية تدابيرها الجدية في محاصرة ايران وعزلها.

وفي هذا الاطار كشفت وكالة رويترز في تقرير مهم، عن أنّ ايران ستعاني في المدي المنظور من تسويق نفطها في الأسواق العالمية ما سينعكس سلبا على اقتصادها المترهل، فصادرات النفط تشكل نحو ٧٠٪من إيرادات ايران، وهو حيويّ لموازنتها، فانتاجها يصل الى نحو٢،٨مليون برميل يوميا، أي ما يعادل ٩٪من انتاج أوبك.

وتنقل رويترز عن مصادر غربية وايرانية "أنّ الخيارات تضيق أمام ايران "بشأن تجديد أسطولها البحري "المتهالك"، وتدفق صادراتها النفطية خارجا بسبب "حذر البائعين المحتملين وشركات التسجيل".

فمنذ اعلان الرئيس دونالد ترامب إعادة فرض عقوبات على ايران، توقفت مباحثات استكشافية مع كوريا الجنوبية لشراء ما يصل الى عشر ناقلات عملاقة جديدة، وشطبت بنما ٢١ناقلة إيرانية من سجلاتها، وهذا ما دفع ايران الى رفع علمها على الناقلات.

ويتعيّن على السفن التجارية أن تكون مسجلة وأن ترفع علم دولة محددة للالتزام بقوانين السلامة والبيئة.

وسيؤثر قرار بنما على مالكين في ايران وسوريا.

وتتجنّب شركات التأمين الاوروبية الناقلات الايرانية، في حين تزداد فيه تعقيدات محاولات ايران تصدير خامها الى المشترين المعتمدين من الولايات المتحدة الاميركية بفعل اضطرارها لرفع علمها على الناقلات بدلا من علم دولة أخرى مثل بنما.

وتزايد الحذر في السوق حين أدرج الاميركيون شبكة يونانية على قائمة سوداء، بعدما ساعدت هذه الشبكة ايران على شراء ناقلات في ظل القيود المفروضة.

وفرضت واشنطن قيودا على قطاعات الموانئ والطاقة والشحن الايرانية، ومنحت استثناءات مؤقتة لأكثر زبائن من زبائن ايران، مثل الصين والهند واليابان، ليشتروا الخام الايراني، وأعطت الضوء الأخضر لكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان من دون معرفة ما اذا كانت واشنطن ستشعل الضوء الأحمر في أيار المقبل لإعادة الشراء.

ونقلت رويترز عن مصدر ملاحي أنّ "ايران تبحث عن ناقلات، لكن هذه المرة سيكون هذا أصعب. هناك تدقيق أكبر كثيرا والأمر سيحتاج وقتا أطول".

المستشار النفطي المستقل مهدي فارزي قال:" في أي قطاع من القطاعات، ستضع الشركات في حسبانها مسألة الانعزال عن النظام المالي الاميركي حين تتخذ قرارا بشأن التعامل مع ايران من عدمه".

وبحسب متحدث باسم وزارة الخزانة الاميركية فهناك نية في تطبيق "العقوبات كاملة" وتشجيع التعاون والالتزام من حلفاء واشنطن وشركائها في هذا الإطار،علما أنّ ايران ستعاني من مشاكل مع شركات التأمين التي لن تجد مصرفا يرغب في تمرير مدفوعات الى أي مستفيد تستهدف الولايات المتحدة الاميركية بعقوباتها..

هذا التشدد الاميركي لا يعني أنّ عقوباتها ستخنق شرايين تدفق النفط ،فلا تزال ايران تملك فرص توفير المزيد من الناقلات والمشترين المعتمدين للنفط ولكن بصعوبات مضاعفة، خصوصا أنّ المتعاملين مع طهران سيجدون أنفسهم في خطر الإدراج على قوائم سوداء.

ايران بدورها تواجه التهويل الاميركي بإشاعة تفاؤل بأنّها تملك خيارات بديلة، لكن رويترز نقلت عن متخصصين أنّ العقوبات الاميركية شديدة ولن تستطيع طهران اعتماد أساليب الماضي مثل تغيير أسماء الناقلات وإغلاق أنظمة تحديد الهوية التلقائي(إيه آي إس) وترددات الموقع وتنفيذ عمليات لتحويل النفط من ناقلة الى أخرى...

ويبدو أنّ ايران تحتاج الى الناقلات لأنّ إمكانات تخزين نفطها برا محدودة، وأسطولها البحري قديم وعاجز، ف١٦ناقلة إيرانية يزيد عمرها عن ١٩عاما وثلاث ناقلات في الخدمة منذ العام ١٩٩٦.

تعاني ايران من مأزق بسبب جمود قدراتها في تطوير اسطولها، وهندستها البحرية، وتأسيس مشروع مشترك مع كوريا الجنوبية لإنشاء حوض لبناء السفن في ايران.

كل هذا الجمود ينعكس سلبا على اقتصادها  ويجعلها دولة على طريق العجز.