نيوزيلندا-جاسيندا آردن،الإجرام العنصري ومافيا السلاح

الأحد 24 آذار 2019 ميشال معيكي

نيوزيلندا-جاسيندا آردن،الإجرام العنصري ومافيا السلاح

ميشال معيكي- نيوزيلندا،بلد الجزيرتين، في غفوة هدوئه، جنوب-غرب المحيط الهادئ...بلد المراعي الخضراء وثلوج الجبال والسكينة وهناءة العيش، فجأة الى واجهة نشرات الأخبار.

مجزرة المسجد وبطلها برينتون تارنت هزّت الضمير العالمي... جريمة معلنة سلفا ومنقولة مباشرة على وسائل التواصل! ثم أطلّت على الشاشات، سيدة، رئيسة وزراء نيوزيلندا، في إدانة سريعة حازمة للجريمة الانسانية الغريبة عن ثقافة أهل البلد...

نادرا ما شاهدنا مسؤولا يعانق ذوي الضحايا، يلبس السواد ويتقبل التعازي، بمنتهى الصدق والشفافية، ويشجب الجريمة بصراحة، ثم وبحزم القائد –المسؤول يعلن عن اقتراح قانون يحظر على المواطنين اقتناء السلاح...

أنّها جاسيندا آردن، الشخصية التقدمية- الليبرالية الانسانية، المناضلة...لم تبلغ الأربعين، صاحبة الوجه الإنساني، حملت معها طفلتها ذات الشهرين الى الجمعية العامة للأمم المتحدة!!

لم ينسَ العالم موقفها الحازم واشتباكها مع حيتان الصناعات العالمية في منتدى دافوس –سويسرا قبل حوالى شهرين، على خلفية مسؤولية التغيّر المناخي وارتفاع حرارة الأرض، التي تسبّبها انبعاثات الغازات السامة وأثرها المدمّر للبيئة والحياة. وارتفع صوتها تنديدا بانسحاب أميركا-ترامب من اتفاقية المناخ في مؤتمر باريس!..

جاسيندا آردن، نموذج مختلف- جديد لقادة الدول والمجتمعات، ولنوعية مقاربة الأزمات وادارتها، وابتداع الحلول الجريئة بحزم ومسؤولية وطنية وإنسانية...

قرارها بحظر السلاح، يذكّر بموقف دونالد ترامب المخجل إثر مجزرة مدرسة فلوريدا-قبل سنة- ومقتل عشرين تلميذا. يومها قال:" الحاجة تدعو لتسليح المعلمين"، وأضاف:" مدرسة بلا سلاح تجذب الأشرار".

اقتراح عبقري لتحويل مدارس أميركا جبهة حرب، عسكرها معلمون، لمواجهة المجرمين!!!

أحداث العنف والقتل الجماعي التي ينفذها مجرمون مهووسون، تحميها المادة الثانية من دستور أميركا، حول حق المواطنين في حمل السلاح... هذه المادة لم يستطع رئيس أميركي ، ولا كونغرس الغاءها لارتباط مسألة السلاح بمصالح ساسة أميركا...فالمادة الدستورية تحتمي بها مجموعة لوبي الأسلحة في الولايات المتحدة وفي طليعتها "جمعية البندقية الوطنية" المؤسَّسة في العام ١٨٧١، وصارت صاحبة نفوذ في الانتخابات الأميركية، وتأثيرا على أعضاء الكونغرس، وميزانيتها بمليارات الدولارات تلعب دورا رئيسا في حماية مصالحها ،رشوةً وإكراميات لأصحاب القرارات السياسية، ولمنع أيّ تعديل في الدستور حول حمل السلاح...

قد لا تصح ظروف المقارنة بين أوضاع نيوزيلندا والولايات المتحدة. "فجمعية البندقية الوطنية" في أميركا، تشكّل فرعا محليا من مافيا السلاح العالمية، التي يمتد أخطبوط نشاطاتها، سوقا سوداء، على كل بؤر التوتر والنزاعات والحروب، من اليمن الى العراق فسوريا وأميركا اللاتينية وافريقيا ودول آسيا، والى حيثما يجب إشعال الحروب، في تقاطع مصالح وتناغم، بين صنّاع السياسات الدولية، ومصانع السلاح، وعبقرية المافيات العالمية.

مجزرة "كرايستشيرش" ودوافع المجرم، أبرزت من جديد آفة التطرف والكراهية والحقد المتبادل المبني على اختلاف الأعراق والأديان... خطابُ القاتل استند الى حجة الدفاع عن الحضارة الغربية، وعنصرية تفوّق العِرق الأبيض، ومشروع الحائط العازل مع المكسيك...وتقفز من الذاكرة مجزرة القاتل النروجي أندرس بريفيك الذي قتل ٨٠ شخصا في العام ٢٠١١ ردا على تبني أوروبا نظرية التعدد الثقافي ، واستقبال المهاجرين المسلمين...

لا يُفيد كثيرا، العودة الى هنتنغتون ونظرية صراع الحضارات، لكنّ تبادل الكراهية، والقتل بين متطرفي اليمين الغربي واسلاميي الشرق عامة، مخجلٌ ويعيق مسيرة الارتقاء الى إنسانية الكوكب الصغير وأهله، في متاهة هذه المجرات، ولا نهايات أسرار هذا الكون...

على مسؤوليتي

ميشال معيكي.


 

 

 

 

 

أخبار ليبانون تابلويد