الصناعة اللبنانية في حالة الطوارئ

الأربعاء 27 آذار 2019 ماريا أبي رزق

الصناعة اللبنانية في حالة الطوارئ

ماريا أبي رزق-  يعاني القطاع الصناعي اللبناني كما غيره من القطاعات صعوبات عديدة تتزايد على كافة المستويات، من منافسة غير مشروعة، إغراق، مؤسسات غير شرعية ، تهريب عبر معابر برية وبحرية ، لتشكل عائقاً كبيراً أمام تطور الصناعة.

 فأعلنت جمعية الصناعيين اللبنانيين حالة طوارئ صناعية خلال لقاء صناعي جامع عقد في فندق البريستول، في حضور وزير الصناعة وائل أبو فاعور، النواب الصناعيين: نعمة افرام، شوقي دكاش، نزيه نجم، نقولا نحاس، محمد سليمان، اغوب ترزيان، ميشال ضاهر، روجيه عازار، ميشال معوض ونبيه نعمان ممثلا النائب فؤاد مخزومي، رئيس جمعية الصناعيين الدكتور فادي الجميل، نواب الرئيس زياد بكداش وجورج نصراوي، أمين عام الجمعية خليل شري، أعضاء مجلس الإدارة، رؤساء النقابات والقطاعات الصناعية وعدد من الصناعيين والإعلاميين.

افتتح اللقاء بمناشدة رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل، قال فيها: "لقاؤنا نريده تحت عنوان "انقذونا" انقذوا اقتصادنا صناعتنا مؤسساتنا مصانعنا، أنقذوا فرص العمل لشبابنا لنبقيهم هنا ونمنع عنهم الغربة والهجرة".و عبّر عن قلقه العميق الناتج عن غياب العمل الجدي لمعالجة الواقع المرير و وقف النزف و الانحدار من سيء الى أسوء، اّملاً بأن تباشرالحكومة بإقرار المعالجات المطلوبة لهذا القطاع خلال فترة وجيزة لا تتعدى الأشهر القليلة واحتساب الوقت سيبدأ من هذه اللحظة، بظل استفحال وصعوبة الوضع و لفت الى ان الحلول واضحة: مؤتمر سيدر و خطة ماكينزي .  

و طلب الجميل بإلحاح بظل هذا الوضع الحرج الذي يمر به لبنان لا سيما بعد اقفال المئات من المصانع و تشريد آلاف العائلات و تزلزل اوضاع المصانع الأخرى و مناضلاتها للصمود و الانتاج، إقرار سلسلة اجراءات عاجلة ضمن خطة إقتصادية متكاملة للجم التدهور لدى عدد كبير من المؤسسات الصناعية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وذلك تجنبا للإقفال التام واقفال المؤسسات غير الشرعية ومكافحة الاقتصاد غير الشرعي ومنع الاغراق وتطبيق الاتفاقيات التجارية بشكل عادل ومتوازن على قاعدة المعاملة بالمثل باللإضافة الى تطبيق القوانين على الجميع بدون استنسابية.وناشد الحكومة الاسراع في معالجة اكلاف الطاقة للقطاعات التي تعاني من الطاقة المكثفة و ضخ السيولة في العجلة الاقتصادية.

أما وزير الصناعة وائل أبو فاعور فوصف من جهته وضع الصناعة الذي يعمل من دون حماية او دعم او تشجيع، وللأسف ان قسما من الاتفاقيات المعقودة بين لبنان ودول أخرى تحتاج الى إعادة نظر لأنها غير عادلة ومجحفة بحق لبنان مضيفاً ألا أحد اليوم يطرح "منع الاستيراد"، انما تطرح الحماية من الاستيراد الاغراقي، وهناك آلية واضحة لذلك بين وزارة الصناعة والجمارك تناقش كل حالة بدقة ، واذا تبين ان هناك اغراقا ترفع الحالة الى مجلس الوزراء مع اقتراح برسوم نوعية على الاستيراد لضمان المنافسة العادلة.

و ضم الوزير صوته  الى صوت جمعية الصناعيين لاعلان حالة الطوارئ الصناعية، وهذا الإعلان يجب ان يؤدي الى مجموعة إجراءات تقوم بها الحكومة اللبنانية للتجاوب مع مطالب الصناعيين، فلبنان يحتاج الى تغيير في العقل الاقتصادي، على الدولة اللبنانية ان تسير بخيار استراتيجي في التعاطي مع الصناعة، بحيث لا يمكن ان يسيطر المنطق التجاري على المنطق الإنتاجي لأنه قاد البلد الى ما هو عليه اليوم. وبرأيه  ان القطاع الصناعي هو جزء من حل الازمة الاقتصادية ، لذا على الدولة ان تدعم التصدير لأنه كفيل بإدخال عملات اجنبية، ولأن الإنتاج كفيل بتوفير فرص العمل للشباب.

رأى أبو فاعور أنه لا يجوز ان يكون مجموع ما نستورده 20 مليار دولار فيما نصدر بـ 3 مليار فقط، فالمطلوب توفير الدعم للقطاع الصناعي وكلفته 35 مليون دولار، وهي كلفة ضئيلة قياسا للفرص التي يخلقها القطاع و انشاء 5 مناطق صناعية في لبنان.
وكشف عن توقيع اتفاق مع مرفأ بيروت لتخفيض الرسوم على المواد الأولية المستوردة التي يحتاجها الصناعيون، لافتا الى انه سيتسلم من جمعية الصناعيين لائحة مطالب ليقر منها ما يمكن من إجراءات تسهيلية وتحفيزية للصناعيين وشكر كل من تعاون من اجل إقرار تعميم إعطاء الأفضلية في المناقصات العامة للصناعة اللبنانية،  مؤكدا ان وزارة الصناعة ستطعن بكل مناقصة لا تلتزم بهذا القرار.

فتبقى امال الصناعي اللبناني بتحسن وضعه و بدء مرحلة جديدة بتفاؤل، و تعاون مختلف لدعم و الحرص على صمود المجتمع الصناعي و حمايته بالاضافة الى التشديد على مبدأ المعاملة بالمثل.