البُعدُ المسيحي والأقلوي في لقاء عون- بوتين

الخميس 28 آذار 2019

البُعدُ المسيحي والأقلوي في لقاء عون- بوتين

أنطوان سلامه-لا تزال قمة موسكو بين الرئيسين اللبناني ميشال عون والروسي فلاديمير بوتين تستحوذ الاهتمام لتاريخيتها ومفصليتها، وتستمر التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي لما "تضمنته هذه القمة" من أبعاد مسيحية مشرقية.

وقاربت التعليقات هذه الأبعاد بإيجابية وسلبية وفق المواقع الطائفية.

فهل هذا البعد كان حاضرا فعلا في هذه القمة المهمة؟

من يراجع الموقع الرئاسي الروسي على "تويتر" بحثا عن الخبر الرسمي الذي صدر عن الكرملين تحت عنوان"المحادثات مع الرئيس اللبناني ميشال عون"،يلاحظ أنّ الرئيس فلاديمير بوتين رحّب بالرئيس عون بصفتيه كرئيس للجمهورية اللبنانية وكممثل للمسيحيين.

فبعد أن استعرض المحضر الرسمي، وفق الصياغة الروسية، باللغة الإنجليزية، أعضاء الوفد اللبناني والفريق الروسي الحاضر اجتماع القمة التي تبنّت "بيانا مشتركا بشأن مواصلة تطوير وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين لبنان وروسيا"، أورد المحضر الكلمة الترحيبية التي ألقاها بوتين مرحبا بالرئيس اللبناني.

بوتين عبّر عن سعادته بلقاء عون، وبدا الرئيس الروسي مدركا الواقع اللبناني المتعدد، فقال: "لبنان شريكنا التقليدي في مرحلة طويلة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. نحافظ على العلاقات مع قادة لبنان وممثلي القوى السياسية والديانات المختلفة" وأردف كلامه بالقول متوجها الى الرئيس عون: "يسعدنا أن نراكم في موسكو كرئيس للبنان وممثل للطائفة المسيحية".

ثم ذكّر الرئيس الروسي بأنّ الاتحاد السوفياتي كان السبّاق في الاعتراف باستقلال لبنان، متوقفا عند ذكرى مرور ٧٥ على العلاقات الديبلوماسية بين البلدين.

الرئيس عون كان واضحا في ردّه على كلمة بوتين بالقول : نحن نقدر بشدة موقف روسيا ،موقفك في الدفاع عن الأقليات الدينية في الشرق. اننا نعيش في أوقات عصيبة الآن، ونود الحصول على دعمكم" وفق ما جاء على موقع تويتر للرئاسة الروسية.

ثم علّق الرئيس عون على القرار الأميركي الاعتراف "بمرتفعات الجولان كجزء من إسرائيل"، فاعتبر أنّه "يقوّض أسس ومبادئ الامم المتحدة والقانون الدولي منذ تأسيس المنظمة...".، وهذا ما يدعو الى القلق للدول "التي تقع في الجوار المباشر لإسرائيل".

لا شك، أنّ حديث الرئيس الروسي عن الرئيس عون كممثل للمسيحيين يدغدغ مشاعره، خصوصا أنّه يعتبر نفسه معنيا بمصير مسيحيي المشرق، منذ "حجّه" الى ضريح مارمارون في براد السورية (٢٠٠٨) كنقطة تحوّل في مساره السياسي.

وإذا كان الاعلام اللبناني، عتّم على هذا الجانب من القمة وما دار فيها من أحاديث بين الرئيسين، عن قصد أو غير قصد، الا أنّ هذا الجانب بدا مهما، خصوصا أنّ من تناوله نقدا في مواقع التواصل الاجتماعي هم من "النخبة المسلمة"، ولوحظ أنّ الاعلام المرتبط بالعهد لم يركّز على هذه المسألة خصوصا ما اعتبره الرئيس عون آنّ الرئيس بوتين يدافع عن "الأقليات الدينية في الشرق" من دون أن يحصر توصيفه بالأقلية المسيحية.

السؤال المطروح، هل هذا البعد هو الأساس المغمور في قمة عون بوتين؟

والى ما سيؤدي؟