الحلقة ٢من مسلسل الفساد:مظفر باشا وحرمه في الإفادة من الشراء العام

السبت 20 نيسان 2019

الحلقة ٢من مسلسل الفساد:مظفر باشا وحرمه في الإفادة من الشراء العام

تشهد صفقات المناقصات والتلزيمات والشراء العام شكوكا في اعترائها شوائب الفساد والهدر والمحسوبيات، وهذا ليس بجديد كما يكشفه كتاب" مظفر باشا في لبنان ما لا يدرك كلهُ لا يترك جلّهُ".

في الشراء العام في الإدارات والمؤسسات والبلديات، وفي ورشة عمل بعنوان"تجارب رائدة في تحديث الشراء العام" نظمه معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي،  قالت رئيسته السيدة لميا بساط ما يلي:

"تحديثُ الشراء العام من أهم متطلبات مكافحة الفساد وتعزيز أطر النزاهة والشفافية التي التزمت بها الحكومة اللبنانية خلال مؤتمر سيدر، وأكدّ عليها البيان الوزاري للحكومة الجديدة، وهو يُدرج للمرة الأولى في صلب البيان الوزاري"وأشارت الى أنّ "الشراء العام في صلب الإصلاحات الهيكلية لإدارة المال العام التي من شأنها تحسين الحوكمة الماليّة وكسب ثقة المستثمرين واستعادة التنافسية الاقتصادية".

ودعت السيدة لميا بساط الى إقرار"قانون شراء عصري، يدعو الى ملائمة إجراءات تلزيم مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع أحكامه" بما يخدم "الفاعلية والشفافية والجودة".

هذه الرواية التي نعرضها في هذه الحلقة من مسلسل الفساد،توحي بأنّ عيوب الشراء العام وفساده وهدره وإفادة المسؤولين والساسة منه،ليس جديدا وفق هذه الرواية التاريخية، في عهد مظفر باشا:

"طُرحت في مجلس الإدارة(المتصرفية)التزام ملابس الجند الصيفية واحضرت انموذجات من الكتان الأسمر تعهد الملتزمون بتقديم اللازم من جنسها ... وكان ذلك بحضور المتصرف فاعترض على ذلك قائلا انه يوجد من أصحاب المعامل في فرنسا أصدقاء له يقدمون من هذا الجنس بأقل من هذا السعر، فرأى المجلس في هذا الراي من التوفير والنصح ما حداهم على قبول اقتراح المتصرف، وفوض الى دولته طلب الكمية اللازمة من الكتان ، فاخذ دولته يسحب من مال الحكومة اللبنانية المودع يومئذ في البنك مبالغ تحت برقع ذلك الكتان حتى سحب في وقت يسير ما يزيد على الف ليرة عثمانية صار أكثرها في يد حرمه في باريز حال كون ثمن الكتان لا يتجاوز المائتي ليرة ،فشعر أعضاء المجلس بالقضية وفي الحال ابرموا قرارا بطلب المال من البنك واجراء المحاسبة سريعا ،ولغط الناس بهذه المسئلة(كذا)فاضطر المتصرف لتسديد المبلغ فاخذ ثلاثماية ليرة مما دفعه نسيب بك جنبلاط لحساب بناء سراي الشويفات ومبلغا من بربر بك الخازن سلفا على تعيينه لبكباشية الجرد ومبلغا آخر من صديقه المطران بولس عواد قرضا حسنا ودفع المبلغ الى صندوق المتصرفية ثم كان مجموع الوارد من الكتان خمسة الاف متر حسب المتصرف كلفة كل متر منها احد عشر غرشا كما هو مبين في قيود مجلس الإدارة ومجلس العسكرية وقلم المحاسبة فهذا هو الالتزام الذي لم يرضه المتصرف بمعدل أربعة غروش ونصف قد كلف احد عشر غرشا مع كون جنس القماش واحدا ومع ذلك فعند تصفية الحساب وجد انه لم يزل باقيا في ذمته ماية ليرة عثمانية فامتنع المجلس التصديق عليها ولاجل تمام الرواية صدر أمر المتصرف الى ضابط المخزن العسكري ملحم اغا موسى بقطع ماية متر من هذا الكتان وتفصيلها اغطية لعربات دولته في بيت الدين".

في رواية ثانية ،عن تجاهل تدوين المال العام  في جداول رسمية:

"تصورت حرم مظفر باشا ...تأسيس مستشفى لمرضى العسكرية والسجناء في قصبة بعبدا ،فنشروا إعلانات يهزّون بها اعطاف ذوي الحمية ووزعوا مكاتيب خصوصية على الذوات واجروا سحب قرعة يانصيب في جنينة رستم باشا فجمعوا اول مرة أربعة الاف ريال مجيدي وفي جمع ثاني خمسة وثلاثين ألف قرش وفي جمع ثالث اثنين وأربعين الفا هذا عدا عن اليانصيب المذكور وعدا ضريبة ريالين مجيديين جعلوها على كل صك وكالة أو كفالة يصدق عيه في مركز المتصرفية ورسوم...وما يُقال عن مستشفى بعبدا يقال عن جامع عاليه الذي اخذوا يحركون لاجله حمية ذوات المسلمين حتى من بر مصر وجمعوا له مبلغا جسيما لم يتقيد في حساب ولم ينشر به جدول في جريدة بل كان المال يدخل في امانة المتصرف وابنه بدون محاسبة ولا مراقبة والى الان لم يعمل شيء في الجامع المذكور ولا يزال اسما بلا مسمى وناهيك ان مشارفة شغله عائدا لفؤاد بك ابن المتصرف والحاصل انه اتخذوا هذه المشروعات الخيرية واسطة للمنافع الخصوصية وصدق عليهم المثل القائل"الرامي بعلة الورشان ياكل رطب ابوشان".

أخبار ليبانون تابلويد