الموازنة المقفلة على الركود الاقتصادي

الثلاثاء 30 نيسان 2019 المحرر الاقتصادي

الموازنة المقفلة على الركود الاقتصادي

 بدأ العد العكسي لإقرار الموازنة العامة كمشروع قابل للتعديل ، ويلتئم مجلس الوزراء لمناقشاته على وقع سخونة الشارع.

فالهيئة الوطنية للمحاربين القدامى جيّشت لوقفة احجاجية في بيروت بعدما "انكشفت نوايا المسؤولين في تخفيض المعاشات" وفق ما جاء في البيان.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي التقى اللواء جميل السيد،موفدا من النواب الضباط الذين يتحركون لتطويق أيّ مسّ برواتب العسكريين، خصوصا المتقاعدين منهم، عُرف أنّه سيعمل على إسقاط أيّ تدبير يطال "العسكر" من دون أن يكشف عن اتجاهاته، في هذا الملف أولا، وفي ما يُحكى عن ملاحظات سيُبديها في مجلس الوزراء،بشأن "ثغرات" في مشروع الموازنة.

أول السياسيين الذي شنّ هجوما بارزا على الموازنة كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي وصف مشروع الموازنة بالمخيب للامال والإجراءات المتخذة عادية في مواجهة أزمة اقتصادية مالية خطيرة.

وهذا يوحي انّ مشروع الموازنة الذي اقترحه وزير المال علي حسن خليل سيخضع للتشريح.

القراءة السلبية

وفي قراءة أولية لارقام الموازنة، يتضح أنّ ٣٣٪ منها لخدمة الدين العام، و٣٥٪ رواتب للقطاع العام، و١٥ ٪ تكلفة الفيول للكهرباء. يبقى بحدود ال١٧ ٪ للانماء.

وهذا يشير الى أنّ الموازنة "غير إنمائية"،ولم يستطع من وضعها من أن يخفف المصاريف، وفشل أيضا في رفع الواردات في ظل التوافق السياسي على عدم فرض ضرائب جديدة.

اذا، الموازنة لن تحرّك الركود الاقتصادي.

القراءة الايجابية

وفي مقاربة إيجابية للمشروع، يتوقع البعض أن تلبي الموازنة مطالب المجتمع الدولي، فخفضّت العجز بمقدار ٢،٧٪ عن العام الماضي، وستُخفض المناقشات الوزارية والنيابية هذا العجز الى مستوى أدنى،وتكمن المشكلة في هذا التفصيل الذي يحتاج الى توافق سياسيّ عام ،لم يتأمن بعد، لجهة معالجة "التضخم في الرواتب، وفي الموازنة العسكرية عبر اتخاذ تدابير موجعة" قد تحشر رئاسة الجمهورية التي ستندفع، كما هو متوقع في "ملف خفض التقديمات للرؤساء والوزراء والنواب "بحيث تنخفض الى النصف..

وفي هذا الاتجاه الايجابي، سوّقت وزارة المال جوا إيجابيا خيّم على حصيلة اجتماع الوزير خليل مع فريق البنك الدولي برئاسة المدير الإقليمي ساروج كومار جاه ومسؤولة مكتب صندوق النقد الدولي في لبنان نجلا نخله، فرسى الاجتماع على إشادة الموقعين الدوليين بالخطوات المتخذة في الموازنة "التي تعكس شفافية ووضوحا ومقاربة مسؤولة " في إنتاج "موازنة متوازنة تتضمن خطوات إصلاحية عملية".

فأيّ اتجاه سيغلب في القراءة الحقيقية والواقعية للموازنة، التفاؤل أم التشاؤم؟