المعلم بطرس البستاني.الاصلاحيّون الحقيقيون.والرئيس فؤاد شهاب!

الجمعة 03 أيار 2019 ميشال معيكي

المعلم بطرس البستاني.الاصلاحيّون الحقيقيون.والرئيس فؤاد شهاب!

صوت لبنان

برنامج على مسؤوليتي

FM.100.5

٣/٥/٢٠١٩

بالأمس وقفت الدولة بأركانها في حضرة المعلم بطرس البستاني في الذكري الثانية لمئوية الولادة. أحد ينابيع النهضة اللبنانية – العربية.

القامة الموسوعية، صاحب دائرة المعارف ومحيط المحيط، ومؤسس صحائف "النفير" و"الجنان والجنينية"، ومترجم الكتاب المقدس ... ثم هل ننسى تأسيسه المدرسة الوطنية إثر تداعيات فتنة ١٨٦٠ والتي جمعت طلاب الوطن، وفي أولويات مناهجها الاتحاد والولاء للبنان...

اللافت كثيرا في فكره الموسوعي، دعوته يومذاك الى المساواة بين الرجل والمرأة في خطابه الشهير سنة ١٨٤٩، "خطاب في تعليم النساء" وشعاره المعروف :" ليست المرأة صنما للزينة ، إنّها أمُّ الأجيال !".

الكلام اليوم على فكر المعلم البستاني، هو استحضارٌ لإشراقات فكرية اضطلع بها أدباء النهضة...

فكرٌ وحالة تقدمية انطلقت شرارتها من لبنان لتعمّ المحيط العربي... مفكر النهضة الأولى، بساتنةً ويازجيين، الى أركان النهضة الثانية والرابطة القلمية وسائر المهجريين،  والدعوات الى الاستقلال وحريات الشعوب، يوم كان الشرق غارقا في عتمات الإذلال "وسفر برلك" و"شفيق يدعوك"...

أبو التنوير، المعلم بطرس البستاني في ذكراه، استعادة مطلوبة اليوم وبإلحاح وحاجة، الى مقولاته الرائدة في فصل الدين عن الدولة والتعليم والتربية والمساواة وتحرير المرأة.

في حالنا اليوم، من يجرؤ على تنفيذ شعار المعلم "الدين لله والوطن للجميع"... زعماء الطوائف والساسة، لا مصلحة لهم في هذا الفصل المزعج، المدمّر للمصالح من رؤساء الطوائف وزعمائها!

ولا ننسى –من فضلكم- عبر التشدد في الإصلاح الموعود، قانون "من أين لك هذا وذلك" النائم في الادراج على رجاء القيامة!

أمس وقفت الدولة في حضرة المعلم البستاني، قبل عقود، وقفت الدولة في زمن الياس سركيس أمام ميخائيل نعيمة، في بلوغه السبعين، تكريما...

وقفة الدولة في حضرة الكبار، لحظة رمزية احتراما للقيم الفكرية الحضارية الجامعة...

يبقى السؤال حول ترجمة الدولة هذا التقدير النظري لمنظومة الفكر السياسي-الاجتماعي-الوطني؟!

في خضم هذا الترنح الفاضح العاجز عن ترشيد مسارات الدولة في حماية أبنائها، عبر القرارات الحكيمة –العارفة.

ووسط جعجعة شعارات الإصلاح والإنقاذ، نستعيد من الذاكرة، طروحات ومواقف أهل الفكر وبعض الساسة:

كتب الريحاني مرة:" متى تحولين وجهك نحو الشرق أيتها الحرية". ونسمع صوت جبران هادرا ومعتكفا:" لكم لبنانكم ولي لبناني".

قبل ٦٠ سنة، في إحدى خطبه في المدرسة الحربية، قال الرئيس فؤاد شهاب:" في كل مساء- قبل النوم - أسائل نفسي: هل وفيتُ يمين القسَم، حفاظا على مصالح وطني وحقوق شعبي؟!"

على مسؤوليتي

ميشال معيكي