هل سيكون لبنان بمنأى عن تدفق اللاجئين اذا وقعت معركة الفصل في إدلب؟

الأحد 05 أيار 2019

هل سيكون لبنان بمنأى عن تدفق اللاجئين اذا وقعت معركة الفصل في  إدلب؟

تصاعدت حدة التوتر في الشمال، والشمال الغربي السوري بين الجيشين السوري والروسي من جهة وبين المعارضين في آخر معاقلهم في إدلب في حين قُتل جنود اتراك في هجمات كردية.

يوحي التطوران أنّ الاتجاهات تصبّ في خانة التصعيد الذي يلامس حافة الانفجار، وإذا كانت هذه المعارك العنيفة المتوقعة تدفع الى مزيد من التهجير السكاني، فإنّ خبراء يشيرون الى أنّ لبنان لن يتحمّل ثقلا كبيرا في هذا التهجير الجديد الا إذا أُقفلت في وجه الهاربين البوابتين التركية والاردنية بعدما يحاذر السوريون  اللجوء الى العراق.

في الملف التركي-الكردي يبدو أنّ الجيش التركي يتبنى تسويق خطورة وحدات حماية الشعب الكردية السورية في منطقة تل رفعت ومحيطها الواسع شمالا في امتداده الى العراق، والمتاخمة سورياً لمنطقة عفرين التي يسيطر عليها الاتراك والجيش السوري الحر، وبات من المناسب أن تُكمل تركيا عمليتها "درع الفرات" عبر الحدود، التي بدأت العام ٢٠١٦،ولم تحقق بعد غايتها في إبعاد مقاتلي الوحدات الكردية ومقاتلي داعش معا.

الجيش التركي الذي يحاذر خوض معركة الحسم ضدّ الاكراد في الشمال السوري، طمأن الاميركيين المعارضين لتغيير قواعد الحرب في هذه المنطقة، بأنّ عملياته العسكرية الأخيرة "محدودة" لكنّه قد يشنّ "عملية أكبر" إذا اقتضت الضرورة.

في ملف إدلب، تهدد معارك قلعة المضيق بين الجيش السوري والمعارضة الاتفاق الروسي التركي الذي أبرم في أيلول الماضي وأدى الى تهدئة الأوضاع في هذه المحافظة التي تضمّ عددا كبيرا من معارضي النظام.

ومع عودة السخونة الى محاور إدلب وحماة المجاورة، وعودة نشاط سلاحي الجو السوري والروسي، تدفق الهاربون المدنيون في اتجاه عدد من القرى السورية على الحدود التركية، وبلغ عدد الفارين ١٣٠ ألف شخص حتى الآن.

وتشير المعلومات الميدانية الى أنّ اللهجوم على إدلب بدأ بالتبلور، بعدما أعطى الرئيس الروسي إشارات، منها عدم استبعاده شنّ هجوم على إدلب، لكنّه طمأن الاميركيين أيضا بأنّ وقته لم يحن بعد.

وفي حين تتمتع هيئة تحرير الشام وفصائل الجبهة الوطنية للتحرير بقوة عسكرية، يتساءل المراقبون، ماذا سيكون ثمن هذه المواجهة المفتوحة بين هؤلاء المعارضين الاسلاميين في آخر معاقلهم، وبين الجيش السوري المدعوم من الجيش الروسي؟

الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي وصف سابقا أيّ هجوم على إدلب "بالمتهور" والمؤدي الى "خطأ إنساني" لما سيؤدي الى كارثة في صفوف المدنيين، في منطقة تضم نحو ٣ملايين شخص أكثر من ثلثهم لاجئ، دعا مرارا، الى ضبط النفس.

في المقابل، يبدو أنّ الروس يستعجلون خطواتهم، في حماية قواعدهم العسكرية في سوريا من هجمات"الإرهابيين"، ويريد النظام إنهاء الاستنزاف العسكري بعدما بدأت تلوح في الأفق مشاكل اجتماعية خطيرة في المناطق المنكوبة.

فهل توافق تركيا والدول الاوروبية على هذه الحرب في إدلب وسط تنامي تخوفها من تدفق مزيد من اللاجئين الى أراضيها؟

وهل لبنان بمنأى عن هذه المخاوف، على الرغم من البُعد الجغرافي؟