يدخل لبنان مرحلة الإضرابات والاحتجاج على المس بالرواتب والأجور بابا للتقشف في الموازنة العامة ما يوحي بملامح "اضطراب اجتماعي خطير".
الأحد ٠٥ مايو ٢٠١٩
يدخل لبنان مرحلة الإضرابات والاحتجاج على المس بالرواتب والأجور بابا للتقشف في الموازنة العامة ما يوحي بملامح "اضطراب اجتماعي خطير".
فبعد "العراضة" في الشارع التي نفذها العسكريون المتقاعدون، ينفذ موظفو القطاع العام ومؤسساته من المصرف المركزي الى الضمان الاجتماعي، سلسلة من الإضرابات تحتج على اتجاهات الحكومة نحو خفض الإنفاق والحدّ من العجز من دون اعتماد أيّ تخطيط اجتماعي.
ويحتجّ الموظفون على تدابير الحكومة التي تفتقد الى "رؤية متكاملة" لمنع الانهيار الكبير.
وفي حين أبلغت المصارف، وفق المعلومات، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رفضها زيادة الضريبة على إيرادات الفوائد من الودائع والسندات، أُقفلت المنافذ أمام مجلس الوزراء في إيجاد "حلول التقشف" التي لا يريد أيّ قطاع، خاص أو عام، المساهمة فيها على حسابه.
ودخلت المصارف على خط المواجهة السياسية خصوصا مع حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر التي تشجع قياداتها علنا على زيادة الضريبة من ٧ الى ١٢٪ على إيرادات الفوائد، وتعارض المصارف هذا التوجه انطلاقا من دفعها "الضريبة مرتين"، فهي تدفع ضريبة الدخل المرتفعة الى ٢٠٪ إضافة الى ضريبة الفوائد.
رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه حدّد سقفا للمرحلة المقبلة، وهي "الموازنة التوافقية" التي تراعي المصالح، منبّها من "فرض الضرائب في وقت الأزمات الاقتصادية"، محذّرا من تحول" النظام الضريبي اللبناني الى نظام طارد للاستثمارات".
وتمثلّت "الاتجاهات المقفلة" في تنامي الخلافات بين أطراف الحكومة في مقاربة "وسائل التقشف" وغلبت على قيادات هذه الأطراف" اللغة المزدوجة" والمتناقضة بين الخفاء والعلن.
وتكمن الخطورة في اضراب موظفي المصرف المركزي "المفتوح" أنّه سيشل عمل المصارف، بمعنى آخر، سيمنع المداولات المالية في الأسواق والمسالك الانتاجية، بما يهدّد الاقتصاد العام بالشلل.
وتبدو نقابة موظفي المصرف المركزي جادّة في المواجهة بحدّها الأقصى ضدّ "القوى السياسية "التي حملتها مسؤولية "القرارات الجائرة التي اتخذتها"، وهذه "اللغة النقابية" جديدة على الساحة، وتوحي ببداية انقسام بين النقابات من جهة وبين السلطة من جهة ثانية.
فهل ينجح رئيس الحكومة سعد الحريري في إيجاد حل وسط بين القوى السياسية وبين المصارف، فينقذ الاقتصاد من هزّة متوقعة تزيد "الطين بلة"؟
مصدر قريب من رئاسة الحكومة دعا الى "الهدوء والتريث" لأنّ أيّ سقف للضرائب على المصارف لم يُتخذ بعد، كما أنّ كل ما يُقال عن مصرف لبنان ليس دقيقا" لكنّ المصدر أكدّ " أنّ الحكومة ملزمة بخفض العجز ٧٪ على الأقل".
ويبقى السؤال: كيف؟
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.