باريس أيار ١٩٦٨ .فرنسا.العالم.أزمةُ قيادة ورؤية!

الجمعة 10 أيار 2019

باريس أيار ١٩٦٨ .فرنسا.العالم.أزمةُ قيادة ورؤية!

صوت لبنان

برنامج على مسؤوليتي

FM.100.5

١٠/٥/٢٠١٩

ميشال معيكي-أمس احتفلت فرنسا بذكرى انتصار الحلفاء على النازيين مع نهاية الحرب العالمية الثانية واستسلام ألمانيا (١٩٤٥)...

وفي مثل هذا اليوم من العام ١٩٨٦ كانت باريس تشتعل بالبارود ومتاريس الشوارع واحتلال الحيّ اللاتيني. كانوا طلابا وعمالا وأحزابا يسارية.

يومذاك شلّت التظاهرات والاضرابات فرنسا بكل قطاعاتها، وكانت ترزح تحت أزمة اقتصادية وبطالة خانقة وفوضى عمّت أرجاء فرنسا.

في المطالب : تخفيض الضرائب وزيادة الأجور، والشعارات ضدّ الرأسمالية والامبريالية الأميركية  ونهج المجتمع الاستهلاكي، وضدّ الديغولية...وظهر وجه طالب مغمور "كوهين بانديت" مع تساؤلات!

فرنسا اليوم، عاشت قبل أسابيع وأيام حالة قريبة مما حصل قبل نصف قرن، مع فارق النسبة في التاريخ والظروف، والمعادلات والحال السياسية والوجوه...

أسئلة كثيرة تُطرح حول مَن وراء السترات الصفراء بقطع النظر عن أحقية المطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

فرنسا منذ سنوات قليلة، تعيش حالة استنفار، على وقع الإرهاب الأصولي، الذي ضرب باريس والمدن...

في القراءة الموضوعية، وجهُ فرنسا يتغيّر، منذ غياب ديغول في ذلك الأيار ١٩٦٨،الى الهجمات الإرهابية، وصولا الى إحراق كاتدرائية سيدة باريس وما قد يلي...

حتما فرنسا اليوم لم تعُد تلك الفرنسا.

والسؤال : هل قاماتُ الرجال تصنع الحِقب والتواريخ والتحوّلات؟ أم العكس...

طبعا، المقارنة لا تصح بين قامة الجنرال ديغول، والرئيس الحالي إيمانويل ماكرون الذي طلع فجأة من خارج النادي السياسي الفرنسي ... جاء من عالم المصارف، وسطوة آل روتشيلد!...مع مفارقة أنّ البيت الأبيض غيرُ مُستسيغ توجهات ماكرون وسياسته الخارجية...

إثر حرب ١٩٦٧ أعلن ديغول حظرا على الأسلحة الفرنسية لصالح إسرائيل مع رفض فرنسا المطلق، الاعتراف بشرعية احتلال أراضٍ عربية بالعمل العسكري.

في تموز ١٩٦٧ وقف الرجل في مونريال (كندا) وصاح: "عاشت كندا الفرنسية، عاش الكيبك حرّا".

غضبت كندا، ومعها هواجسُ أميركا، من طموحات الجنرال.

فرنسا الديغولية العنفوانية، قائدة أوروبا المستقلة عن بيت الطاعة الاميركي ...تلك الفرنسا أزعجت الجميع بمن فيهم إسرائيل وبعض أوروبا، فجاء الرد سريعا عبر أحداث أيار ١٩٦٨...

وكام ما كان، لملم ديغول كبرياءه وقامته التاريخية، ومشى الى صمت كولومبي لي دو زيغليز.

استراح الجميع، وطُويت صفحة من أمجاد تاريخ فرنسا...

اليوم، فرنسا تفتش عن رئيس- قائد جامع، يستأهل أن يرتاح دوما مع الخالدين تحت قبة البانتيون.

صحيح أنّها أزمة اقتصادية-سياسية-اجتماعية، لكنّها أيضا أزمة قيادة ، وفي كل العالم.

أزمةُ قامات تاريخية!

على مسؤوليتي

ميشال معيكي.

أخبار ليبانون تابلويد