جوزيف أبي ضاهر بين التنقيط السماويّ والنحت الشيطاني

الثلاثاء 14 أيار 2019

 جوزيف أبي ضاهر بين التنقيط السماويّ والنحت الشيطاني

 

أنطوان سلامه-يعرض الشاعر والفنان التشكيلي جوزف أبي ضاهر إنتاجه الفني الجديد تحت عنوان "لعبة ألوان" في غاليري اكزود-الأشرفية من ٩الى ١٨نوّار٢٠١٩.

يُكمل أبي ضاهر في لوحاته "لعبته"، كما يسميها، في الفن، وفي التنقيط، طوّره من الأبيض والأسود الذي حافظ عليه حضورا في المعرض، الى الألوان التي تتداخل مع مشهدية من الطبيعة يغلب عليها الشجر الميّال الى تجريد.

ينتقل أبي ضاهر، من التنقيط في رسم الوجوه والملامح، كما اشتهر، ليدخل في تنقيط مشهدي لقامات لا تتضح بقدر ما تنوجد في اللوحة.

لا يزال يسرق من المرأة حركاتها الأنيقة في خلواتها أو في العلن حيث تُظهر ما فيها من وراء ستارة...

 

 

لوحته المنقطّة تجمع متفرقات من المدينة، أو من المكان الشاسع اللا محدّد، تتداخل فيها قاماتٌ غامضة، عملاقة، الى جانب بيوت صغيرة وعصافير وأغصان، تصلح لرسوم في كتاب "ألف ليلة وليلة" أو "بساط الريح" أو مصباح علاء الدين".... لكنّها أشكال تتبعثر دوما في اللوحة على أن تعيد العين ترتيبها.

منمناته فارسية أو آسيوية، لكنّها تختزن مسحة شرقيّة بامتياز.

التنقيط هنا، في هذه اللوحات، بالأبيض والأسود تحديدا، دقيق، واضح الى أن يندثر في عاصفة رملية كأنّها تهبّ من زوايا .

وعلى خطى فنانين انطباعيين لجأوا الى التنقيط لإضفاء الخطوط القاسية على اللوحة، حافظ أبي ضاهر على هدوئه التقليدي، على شاعريته الرقيقة، في وضعه النقطة على النقطة، ففي تجربته الجديدة، في التنقيط الملوّن، برز رومنطقيا ، يحلم ليسترسل في تشكيل المنظر الطبيعي، من غابة، أو شجرة، أو مدى...

 

زهوة الألوان في نقاطه المتعاقبة والمتداخلة والمتسابقة، تعطي العين استراحات من التأمل والبحث عن طمأنينة تفرضها اللوحة في ظلالها بين الزهري والأصفر والأخضر الخجول والأزرق الذي يكاد يُرى أحيانا...

هذا جديدٌ في تجربته، يُضاف الى مثول متجدد في التعامل مع المادة النحتية.

هنا الشكل يصدم، فيه عنف.

مادته النحاسية تبتعد عن طراوة الخشب.

في منحوتاته الصغيرة، أشكال غريبة كأنّه شكلّها من عواصف غبار، آسيوية الطابع في التسلّط...

سرّ معرضه في هذه الوجوه الشيطانية، كأنّها تخرج من كابوس...

هذا التناقض بين التنقيط الناعم والمنحوتة الجهنمية، جاءت في "لعبته" الشكلية لتتنافر في هذا التصادم الذي يتحكّم دوما بباطن كل فنان.