إضرابُ الموظفين في بلد الكذب فيه شطارة

الجمعة 17 أيار 2019 أنطوان سلامه

إضرابُ الموظفين في بلد الكذب فيه شطارة

 

أنطوان سلامه- لا يُدرك أحدّ، خصوصا الحكومة وروّادها، أنّ إضراب رابطة موظفي الإدارات العامة في لبنان يؤذي شريحة واسعة من المواطنين الذين "ينحشرون" هذه الأيام بين دفع الضريبة لوزارة المالية أو لضرورات أخرى.

وفي النهاية يقف المواطن بين شاقوفين: اضراب الموظفين الذي يدفع ثمنه مرتين، مرة من خزينة الدولة وهو ممّولها، ومرة ثانية نتيجة استهتار هذه الحكومة ودراستها الموازنة في "ترف من الوقت" وكأنّ البلد "ماشي" .

المواطن فعلا بين مطرقة المُضرب، وسندان وزراء يناقشون موازنة، بتمهّل يطرح علامات استفهام.

منذ رفع الرتب والرواتب، وعدت القيادات، الرفيعة المستوى، بدوام جديد مُنتج، وبالمحاسبة، ومكافحة الفساد. توهم المواطن برفع مستوى الخدمات في إدارات الدولة، وهذا لم يحصل...

بقي الموظف "السيء" على حاله، واستمر الاستهتار، واللامبالاة،"والتدفيش" في الإجابة عن أي استفسار... وبقيت موائد "اللحم بعجين والمناقيش وصحون الفول والبيض المسلوق"ممدودة، ولا من يضبط...

وظلّ الموظف "السيء" لا يلتزم بدوام دخول أو خروج...

وتعاظم الإهمال خصوصا في عدد من المعاملات الممكننة، فتدفع الضريبة مثلا في بعبدا فلا يصل التبليغ الى  "الوزارة المركزية"...

ولا تسأل عن خدمات الكهرباء والهاتف والدوائر العقارية....الخ

دولة، كل ما فيها سيء، والمواطن يدفع الفاتورة "ضريبة وبخشيش  وسوء خدمة وأضرارا لا تُحصى"...

دولة"مفلسة" بعض موظفيها أغنى منها، فمن أين لهم هذا؟

لا نشمل الموظفين في "كفّ واحد" ولكن يطيب مع  هذه الحكومة، المثل:" اسمع تفرح جرّب تحزن".

تسمع القادة فتحسب... حتى الآن " موظفة واحدة" في دوائر جونيه،"كُشفت في الجرم المشهود"، ولو عرفتم "التهمة" لضحكتم وبكيتم في آن.

انها جمهورية "البهدلة" بامتياز...

جمهورية ، سبّاقة، أضرب فيها الموظف استباقا... إنّه بُعد النظر...أو أنّ هذا الموظف  يعرف جيدا أنّ من وعده "بالمحافظة على راتبه ومخصصاته من دون مسّ" يكذب عليه...

معه حق، نحن في جمهورية " الكذب فيها شطارة"...

نحن في جمهورية"النسيان فضيلة"من يذكّر رئيس حكومتنا بآخر مذكرة وقعها

ربما أن قيمة الانسان أنّه "ينسى"...هذا مثل لبناني بامتياز.