ال بي سي:النفقات باليد والإيرادات على الشجرة

الثلاثاء 21 أيار 2019

ال بي سي:النفقات باليد والإيرادات على الشجرة

 

كتب رئيس التحرير الزميل جان فغالي مقدمة نشرة أخبار، مساء الثلاثاء ٢١ أيار ٢٠١٩، في المؤسسة اللبنانية للارسال،ويمكن عنونتها:"النفقات باليد والإيرادات على الشجرة".

جاء فيها:

 

" وزارة الصحة تحذِّرُكَ من مضار التدخين " ... لكن " وزارة المال لا تُحذِّرُك من مضار التدخين " ... هذا هو المضحِك المبكي في البلد ، وصلْنا إلى " النَفَس الأخير " بفرضِ ضريبة على " نَفَس النرجيلة " الذي هو مُضر بالصحة لكنه " صِحِّي " لخزينة الدولة ، علمًا أن تقديم النرجيلة في بعض الأماكن يخالف قانون منع التدخين ، لكنْ لا بأس، إذا كان المردود المادي أهمَ من الوقاية الصحية ومن تطبيق القانون
هاجسُ المردود ، أو الإيرادات ، هو الهاجسُ الذي يتحكَّم بجلسات مجلس الوزراء الذي انعقد اليوم على أساس أنها الجلسة الأخيرة ، ليتبيَّن أن هناك جلسة ً غدًا تتم فيها قراءةٌ نهائية لمشروع الموازنة ، تنتهي بمؤتمر صحافي مشترك للرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل ... أبعدُ من إنجاز مشروع الموازنة ، يبقى الهاجسُ الأساسي : من أين ستتأمّنُ الإيرادات ؟ وكيف ستُخفَّض النفقات ؟ يُخشى أن تكون النفقات باليد ، والإيرادات على الشجرة ... النفقاتُ مضمونة ، وهي أصلًا أُنفقت في جزءٍ كبير منها على القاعدة الإثنتي عَشرية ، ولم يبقَ من السنة إلا سبعة أشهر سيذهب منها شهرٌ على الأقل لصدور الموازنة بقانونْ بعد مرورها بقطوع ِ مجلس النواب ، فهل تكون الإيرادات مضمونة ً ايضًا ... ما هو مضمونٌ في الإيرادات هو الإقتطاعات من الرواتب والتعويضات والضرائب المباشرة ، لكنْ ما ليس مضمونًا هو تحصيلُ الغرامات ... والريبةُ من توفير الإيرادات لها ما يبررها من سوابق ، أليس هذا ما حصل في صيف العام 2017 حين أُقِرَّت سلسلة الرتب والرواتب ؟ جرى الحديث عن إيرادات ليتبيَّن أنها " سمكٌ في البحر " فازدادت الأعباءْ . يُخشى أن يعيدَ التاريخ نفسه ، فتكون النفقات في اليد والإيرادات على الشجرة ... ولئلا تكون هذه المعادلة حتمية ، هل تحزم السلطة التنفيذية أمرها وتضبطُ النفقات بشكل ٍ صارم لتصل فعلًا ، لا نظريًا ، إلى النسبة المقبولة للعجز ؟"