أنطوان سلامه-اشتعال محاور الاتهامات المتبادلة بين تياري المستقبل والتيار الوطني الحر على خلفية "قضية سوزان الحاج" يكشف أنّ التيارين يجمعهما "الخطأ" بعدما جمعتهما "التسوية".
الأحد ٠٢ يونيو ٢٠١٩
أنطوان سلامه-اشتعال محاور الاتهامات المتبادلة بين تياري المستقبل والتيار الوطني الحر على خلفية "قضية سوزان الحاج" يكشف أنّ التيارين يجمعهما "الخطأ" بعدما جمعتهما "التسوية".
فإذا، صدقنا مضمون اتهامات الأمين العام للتيار الأزرق أحمد الحريري لتدخل وزير الدفاع الياس بوصعب في الحكم القضائي العسكري، نتفاجأ.
وإذا صدقنا اتهامات وزير الدفاع لتيار المستقبل ، نُصدم.
وفي الحالتين، يشذّ التياران.
توحي الاتهامات المتبادلة، بأنّ التيار الوطني الحر، انقلب على مبادئ مؤسسه في "الإصلاح والتغيير" والشعارات الأخرى.
ولا يلتزم تيار المستقبل بخط مؤسسه رفيق الحريري الداعي الى بناء "غد" واعد لجيل الشباب في وطن.
تفصيل الاتهامات وقراءتها من دون أي "انفعال" حزبي، يكشف "عورة" في السلطة التنفيذية في واحترامها مبدأ "فصل السلطات" الجوهريّ في الدستور.
تحمل الاتهامات خصوصا تدخلات "الأجهزة" في مسارات التحقيقات، "رعبا حقيقيا" من وقوع أيّ مواطن لبناني في "التجربة".
وبعيدا، من أيّ تصنيف، لأيّ اتهام، ومدى صدقه، تبدو الدولة بمؤسساتها كافة، في خطر الانجرار الى "الدولة الفاشلة" في كل المعايير.
إضرابات واعتراضات بالجملة، تطال نخبة المؤسسات: الجيش، القضاء، الجامعة اللبنانية، ولا يبادر "التياران الحاكمان" الى استنفار وتجييش للمعالجة، كما التجييش الحاصل في "معركة سوزان الحاج"...
اعتكاف القضاة تفصيل.
اضراب "الدكاترة" لا يهم.
صرخة الجيش عابرة.
تياران يتواجهان بكل أسلحة الشحن الطائفي والمذهبي، لإثارة غبار عن الحقيقة الموجعة، وهي أنّ الحكم في "قضية سوزان الحاج" تستوجب استنفارا فوق العادة، لتحصين قضاء، هو صمّام الحياة المدنية العامة، ومقياس الحوكمة والشفافية والعدالة.
وفي الاتهامات المتبادلة، لم نقرأ كلمة واحدة تشير الى "مضمون الحكم" الذي أثار شكوك الرأي العام.
التيار الأزرق، الى مزيد من العزلة، بعدما ابتعد عن "حلفائه" التاريخيين.
التيار البرتقالي، في معركة ضدّ الجميع باستثناء حزب الله.
جمهورا التيارين "وقود" نار تحرق ولا تُنير.
بالتأكيد سقطت" ورقة التين" ولتسمح لنا قيادات "التيارين الحاكمين": أنتم في لحظة الخطأ الرهيب.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.