المفتي دريان في لحظة الفراغ يذكّر بالبطريرك صفير

الخميس 13 حزيران 2019

المفتي دريان في لحظة الفراغ يذكّر بالبطريرك صفير

أنطوان سلامه-تحولت دار الفتوى الى صرح يجذب الأطراف المتناحرة في الميدان السياسي، فاقتلع الزوار "العشب" من أدراجها، تشبها ببكركي  زمن البطريرك الرحل ما نصرالله بطرس صفير.

وإذا كانت التحاليل تؤكد أنّ البطريرك صفير اندفع، حركة ومواقف، لأنّ ساحته خلت من القاطرات، بعد نفي العماد ميشال عون، وسجن سمير جعجع، واستطاع بهدوئه وعدم انفعاله وصبره ونفسه الطويل أن يحوّل بكركي الى منصة لملء الفراغ، ونجح في تكوين "موقف" سياسي معارض، قدر على التأثير في مجريات التطورات السياسية، فكان فاعلا أكثر منه منفعلا.

فإنّ المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان يقترب من حالة صفير،ولا يمكن حاليا  الحكم على مساره، لعدم اتضاح الصورة الكاملة، لكنّ الأكيد من الحركة السياسية الأخيرة في البلاد، أن دار الفتوىّ تحوّلت الى نقطة جذب أساسية.

يعتقد البعض، أنّه كما صفير برز حين غاب القادة الموارنة، نفيا وسجنا وتضعضعا، فإنّ المفتي دريان برز في لحظة من غياب المرجعية السنية القاطرة، والفاعلة، والمؤثرة.

واستطاع مفتي الجمهورية، برغم الشعور العام، بأنّه يميل الى زعامة سعد الحريري، أن يجذب الأضداد، ويحوّل منبر دار الفتوى الى منبر حر، والدليل ما أعلنه النائب نهاد المشنوق من مواقف منتقدة لرئيس تيار المستقبل ورئيس الحكومة.

وحين اهتزت القاعدة في الشراكة المارونية السنية، وهي شراكة تاريخية، وأساسية في الميثاق الوطني، ركض "المخلون"  الى دار الفتوى، لتوضيح المواقف وإعادة المسار الى حدّه الأدنى من الهدوء والتروي، حتى أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المدرك لمعنى هذا الاهتزاز وتداعياته على عهده أولا وعلى النسيج السياسي ككل، سارع وأرسل "وزيره" سليم جريصاتي لتوضيح الأمور للمفتي وطمأنة هذه المرجعية الدينية أنّ دستور الطائف محترم.

يبقى أنّ المفتي بتماسك شخصيته، ودقة كلامه في خطبه الأخيرة، يذكّر ولا شك بالبطريرك صفير، في تشابه في أسلوب صياغة الموقف وفن الاستماع، وفتح باب الصرح الى كل زائر...

وإذا كانت مواقف البطريرك صفير، على مبدئيتها الوطنية، لم تجمع رعيته حوله، فهل يستطيع المفتي دريان؟

ما يجمع الساحتين المارونية والسنية هو التعددية السياسية، والصراع السياسي بين الأقطاب في تسابق الى السراي الكبير، والميل الى "النكد" السياسي، وهذا لا شك "اختبار" للمفتي دريان الذي يواجه ملفات عاصية، من الإرهاب، مرورا بالانقسام المذهبي في المدار الإسلامي المحلي والاقليمي، وصولا الى تصدّع الأرضية السنية لألف سبب ...

فهل ينجح في "معركة النار" التي فُرضت عليه؟