إدارة أميركا تتحد ضد طهران.. "قريباً الإيرانيون بلا وقود"

الجمعة 14 حزيران 2019

إدارة أميركا تتحد ضد طهران.. "قريباً الإيرانيون بلا وقود"

بيير غانم-العربية-واشنطن-يأتي التصعيد في المياه الدولية في وقت تبدو فيه الادارة الاميركية متماسكة في موقفها وسياستها ضد ايران وهذا يرفع من امكانية توجيه ضربة عسكرية وتشديد العقوبات على ايران.

أرسلت ادارة ترامب الى الخليج العربي منذ اسابيع قوات عسكرية اضافية كبيرة ومنها حاملة الطائرات لنكولن وقوة ضاربة جوية من بينها طائرات استراتيجية، وهي تريد من ذلك ردع ايران عن اي عمل عسكري او تخريبي، وربما تكون فشلت في ذلك مع تكرار الهجوم على السفن التجارية في المياه الدولية، ومع تسليم ايران الحوثيين صواريخ أكثر دقة كما شهدنا في قصف مطار "ابها" في المملكة العربية السعودية.

أكد وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو عندما تحدّث عن مسؤولية عن الهجمات الجديدة ضد ناقلات النفط  "ان سياسة الولايات المتحدة ما زالت مبنية على الجهد الاقتصادي والدبلوماسي لجلب ايران الى طاولة المفاوضات في الوقت المناسب "  وتؤكد مصادر الادارة الاميركية ان الرئيس ترامب لم يأخذ قراراً بتغيير النظام الايراني او اسقاطه وأي ضربة عسكرية انتقامية على ايران ستبقى محدودة وتقع من ضمن استراتيجية شاملة لمواجهة الخطر الايراني والوصول الى حل شامل.

فاعضاء الادارة بمن فيهم الرئيس الاميركي دونالد ترامب يعتبرون ان ايران هي مصدر كل المشاكل والاضطرابات وان ايران هي الخطر الأكبر في الشرق الاوسط وتهديد تنظيم داعش ضئيل جداً مقارنة بالتهديد الايراني، وتؤكد مصادر الادارة ان ايران هي هدف ادارة الرئيس ترامب وواشنطن تريد مواجهة هذه المشكلة وليس التعايش معها.

أدارة متصلبة

يجد الرئيس ترامب الآن انه مع كل اعضاء ادارته في موقف موحّد ومتصلب تجاه ايران، فمستشار الامن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو كما كبار المسؤولين في وزارة الخارجية هم من "الصقور" ومن تعيينات ترامب في الادارة، كما ان باقي اعضاء السلك الدبلوماسي باتوا مقتنعين بمسار الادارة الحالية او ليس لديهم وسيلة لمقاومة هذه الادارة.

من الملاحظ ان الجناح الوحيد المتردّد في ادارة ترامب هو وزارة الدفاع وليس الامر جديداً، فالعسكريون الاميركيون يحاولون دائماً تحاشي أي مواجهة عسكرية مع اي طرف لكنهم يضعون خطط "الانتصار" على الخصم وينتظرون اوامر الرئيس.

أفضل من تحدّث عن "نهاية المطاف" مع ايران كان مستشار الامن القومي جون بولتون الذي قال منذ يومين ردّاً عن سؤال هذا الاسبوع حول "نهاية اللعبة" ان تتخلّى ايران عن "سعيها لبناء اسلحة نووية، والتخلّي عن الصواريخ البالستية ورعاية النشاطات الارهابية والنشاطات الأخرى في المنطقة"

اخضاع ايران

يرى اعضاء الادارة ان العقوبات التي فرضوها على ايران تعطي ثماراً واضحة وان ايران لن تتمكن من الصمود لسنة او سنتين، ولن تنتظر نهاية ولاية الرئيس ترامب، بل يرى اعضاء الادارة ان العقوبات ستكون سبباً لانهيار النظام الاقتصادي الايراني بسرعة، وسيصل الايرانيون قريباً الى وقت "لن يجدوا فيه وقوداً لسياراتهم" وسيضطروا الى الجلوس الى طاولة المفاوضات قبل ان ينهي ترامب ولايته الاولى.

أكد مسؤولون في الادارة الاميركية ايضاً ان المفاوضات المرتقبة لن تكون على طريقة الرئيس السابق باراك اوباما بل ستشمل العناصر الاربع للخطر الايراني اي النووي والصواريخ والارهاب والتدخل في شؤوون الدول الجارة وان هذه المفاوضات لن تقبل المساومات كما ان ادارة ترامب لن تقبل فصل بنود "المخاطر الايرانية".

مواجهة التمدد

هناك بند رئيسي في مواجهة ادارة ترامب للخطر الايراني وهو مواجهة التمدد الايراني ومواجهة الميليشيات المنتشرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

الخطوة الاكثر وضوحاً في هذه المواجهة الميدانية هو وقوف ادارة الرئيس ترامب الى جانب المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين واصرارها على تسليم السعودية والامارات شحنات من الاسلحة تساعد البلدين على التعامل مع الخطر الحوثي.

البند الثاني والفائق الأهمية هو ان الرئيس ترامب بات يتمسك الآن بسياسة طرد ايران وميليشياتها من سوريا، وقد غيّر الرئيس الاميركي سياسته في سوريا من سحب القوات والجنود الى التمسّك بنشر هذه القوات الاميركية في شمال شرق سوريا وفي منطقة التنف، ويعمل الاميركيون بجهد لمنع الاحتكاك بين الاكراد والاتراك في شمال شرق سوريا، فيما يتابع الاميركيون رصد الطريق الدولي من التنف ومحيطها وتوفير معلومات لاسرائيل لكي تقصف بدورها الاسلحة الايرانية عندما تصل الى نظام الاسد او الى القواعد الايرانية المنتشرة في سوريا.

البند الثالث في هذه المواجهة يدور في العراق حيث تأكد الاميركيون من أن الاغلبية العظمى من العراقيين لا تريد النفوذ الايراني على ارض العراق، وبالتالي يحافظ الاميركيون على وجودهم في العراق ولديهم أكثر من خمسة الاف جندي هناك، كما يعملون على محاصرة العناصر الموالية لايران ويفرضون عقوبات على شبكتها المالية والامنية، وهم نجحوا في اقناع العراقيين ان الدول العربية تريد الوقوف الى جانبهم ولديهم خيارات "عربية" افضل من الخيار الايراني.

اما في لبنان فيرى الاميركيون ان ايضاً ان العقوبات على ايران من جهة وعلى حزب الله وشبكته الدولية لتهريب الاموال تؤتي ثماراً واضحة باتت تضغط على حزب الله وتحرص واشنطن على ان لا يتمكن التنظيم الموالي لايران من استغلال خزينة الدولة اللبنانية لتغطية خسائره.

خطأ ايران

مشكلة طهران الآن انها تكرر الاحتكاك مع ادارة ترامب فيما يرى الرئيس الاميركي وادارته ان ايران كلها مشكلة، والتشدّد معها يعطي نتائج، وزيادة الضغوطات عليها سيدقعها الى حيث يريد ترامب، أي التفاوض على كل شيء، وما يفعله الاميركيون الآن هو حشد الاسرة الدولية ضد ايران فالوصول الى حلّ بدعم دولي اسهل من الوصول اليه على انفراد، كما ان قصف ايران بعد ثبوت انخراطها في تهديد الملاحة الدولية اسهل من قصفها وهي تعلن براءتها ونصف العالم يدافع عنها.