التلوّث في لبنان قاتل وما يزيده شراسة الفساد والتسييس

الاثنين 17 حزيران 2019 المحرر البيئي

التلوّث في لبنان قاتل وما يزيده شراسة الفساد والتسييس

لم ترتفع المعالجات البيئية الصحية في لبنان الى مستوى العلمية بل تبقى عرضة للتسييس خصوصا من قبل أحزاب وتيارات السلطة.

وخير دليل على التسييس،ردود الفعل السياسية على ملفات شائكة، من الكسارات الى التلوّث.

واذا كان المعنيون ينتظرون ردّ وزارة الطاقة على تلوث شاطئ الكسليك،فإنّ تقارير سابقة صدرت عن هذه الوزارة لا توحي بالثقة، خصوصا أنّ تقاريرها المتعلقة بتلوث دواخين معمل الزوق الحراري جاءت دفاعية أكثر منها واقعية.

كما أنّ التيارات السياسية المؤيدة للسلطة، وليس كلها،وبحسب الظروف، لم تفصل بين "هوية الوزير"وبين هذه المشكلة الخطيرة التي حوّلت منطقة جونية بكاملها الى منطقة تلوّثها مرتفع في المقياس العالمي.

ويواجه لبنان اليوم، وتحديدا عاصمته، قضية خطيرة تتمثل في "محارق النفايات".

فإذا كان "الناشطون البيئيون" يتحركون بدافع الخوف والضرر الذي يثبته العلم،خصوصا أنّ تقارير الجامعة الاميركية، تحذّر من الغازات التي تنبعث من هذه المحارق،ومن سوء إدارتها، ورمادها، فإنّ الخوف يتعاظم نتيجة الصراع التقليدي بين بلدية بيروت والمحافظة.

واذا كانت التوقعات تشير الى أنّ المجلس الوطني للبحوث العلمية سيصدر في الساعات المقبلة تقريره المعني بتلوث الشاطئ اللبناني،وسيتضمن نتائج سيئة،فلا شيء يوحي باندفاع الحكومة لمعالجة هذا التلوث الذي يتعاظم سنة بعد سنة.

وما يرفع نسبة التشاؤم في معالجة التلوث، جبلا وبحرا وسهلا،أنّ الخزينة العامة في عجز كبير، وهذا يعيق أيّ معالجة جذرية،لأنّ التلوث، في البحر والمياه الجوفية،يرتبط بتحديث البنى التحيتة خصوصا في المصارف الصحية.

وهذا يشمل نهر الليطاني المنكوب وأنهر أخرى.

أما التلوث المتفرق، من الكسارات الى الدواخين والنفايات الصحية والصناعية، فهي تخضع للتسييس الذي يتغلغل في قرارات قضائية، وخير دليل التعويضات "الخيالية" لمستغلي  المقالع.

يبقى، أنّ انخفاض منسوب الثقافة البيئية في الأوساط الشعبية،يوحي بأنّ هذه المشكلة "القاتلة" في لبنان،لا تتجه الى المعالجات الصحيحة.