الوقاحة...ولكل شيء سعره

الخميس 11 تموز 2019

الوقاحة...ولكل شيء سعره

 

كلّ خميس (5)

جوزف أبي ضاهر

نحن في عصر الوقاحة.

الوقاحة في كلّ شيء. لأجل أي شيء. لأجل لا شيء.

ولّى زمن الورع والخجل... وحتّى الحياء المصطنع في وجه بائعةِ وهمٍ ومتعٍ.

كلّ شيء صار محلّلاً للبيع والشراء.

لكلّ شيء سعره. يزيد قليلاً، ينقص قليلاً، او يُقايَض به.

ليس الأمر بأهميّة أن نصل إلى الإفلاس التام في الأخلاق أولاً... بعدها، يصبح أي سؤال مذلّة.

تعيش الناس تحت خطّ الكرامة. لا جنبها: تهان، تداس، تباع الكرامات... ورايات المطالبة بأبسط الحقوق مرفوعة.

تبًّا للحقوق الكانت بيروت مدرستها، فصيّروها رصيفًا، بل أرصفة وساحات مذلّة.

الآدميّة تتسوّل. تعرض ذاتها لعابري السبيل.

... و«المتفرّجون» لاهون باحتساب ثرواتهم وما نهبوه... ولاحقًا يتهمون بعضهم بعضًا بالسرقة والنصب والاحتيال... ثم يتعانقون.

المصلحة العامّة تجمعهم. مصلحتهم مشتركة، قيادتهم مشتركة، مسيرتهم مشتركة...  شهيتهم ورغباتهم مشتركة، ولتظلّ الشوارع منابر المطالبين بأبسط حقوق العيش، لا الحياة.

الشوارع تبيع الهواء كلّ الكلام المعروض، مع من تحوّلت حقوقهم إلى بضاعة.

باعة الكرامات أقفلوا دكاكينهم و«الرزق» للأشطر في السرقة والاختلاسات.

حقًا، الحياء انتحر.