مقتل بلال العرقوب ينزع لغما ويُبقي عين الحلوة في حقل ألغام

الاثنين 05 آب 2019 المحرر السياسي

مقتل بلال العرقوب ينزع لغما ويُبقي عين الحلوة في حقل ألغام

أعاد مقتل الإسلامي المتشدد بلال العرقوب المتهم باغتيال أحد عناصر عصبة الأنصار الإسلامية حسين علاء الدين تظهير صورة قاتمة لمخيم عين الحلوة.

ففي حيثيات ملاحقة العرقوب قبل الإطباق عليه، التنسيق الأمني الواضح بين عصبة الأنصار الإسلامية وحركة فتح وعناصر إسلامية أخرى.

ما يريح أنّ الجهات الفلسطينية سلّمت نجلي العرقوب يوسف وأسامة، بعد اعتقالهما، الى مخابرات الجيش اللبناني، وهذا يعني أنّ السلطة اللبنانية لا تزال تتحرك، ولو من بعيد، في خريطة ألغام هذا المخيم الأكبر في لبنان ودول اللجوء.

وفي حين تنتظر السلطات اللبنانية اعتقال النجل الثالث محمد لاستلامه، اتضح من كمية اطلاق نار الابتهاج بمقتل العرقوب، الانتشار الواسع للسلاح الفردي في المخيم، إضافة الى بروز الحركات الإسلامية المتشددة كقوى فاعلة في إدارة أحياء المخيم والتأثير على سكانها.

وإذا كان المخيم سلّم سلاحه الثقيل بعد اتفاق الطائف الى الجيش اللبناني، فإنّ المخيم تحوّل  منطلقا لأعمال "إرهابية" داخل الأراضي اللبنانية ومنها اغتيال القضاة في صيدا سنة ١٩٩٩،ونشاط القاعدة(النصرة وداعش) في المخيم في فترة زمنية معينة، ومشاركة عناصر منه في حربي العراق وسورية.

 ويتأثر المخيم بارتدادات الصراعات الفلسطينية في الداخل خصوصا بعد مؤتمر مدريد العام ١٩٩١ واتفاق أوسلو العام ١٩٩٣، وتأسيس السلطة الفلسطينية العام ١٩٩٤،ما رفع مستوى التدخلات الدولية والإقليمية والفلسطينية في المخيم الذي تحوّل الى ساحة تصفية حسابات وصندوق لتبادل الرسائل، ومكانا للجوء المطلوبين ليس في لبنان فقط انما في دول المنطقة، وما جعله نقطة جذب "للإرهابيين" اعتباره منطقة خارج السلطة اللبنانية، خصوصا أنّ لبنان يرفض إدخال جيشه الى هذا المخيم الكبير والاكتفاء بتطويقه.

 فأبناء المخيم يعيشون خارج سلطة القانون، ويخضعون لتوافقات أو صراعات القوى الفلسطينية المتنوعة.

وما يعزز سلطة الامر الواقع سوء فرص العمل، وتراجع التعليم والبنى التحتية، لكنّ الأخطر يكمن في غياب المرجعية السياسية والعسكرية والأمنية الفلسطينية الواحدة القادرة على بسط الأمن في ظل انحسار انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية على المداخل، من دون أن يعني ذلك التمكن من ضبط المنافذ التي يتسلل منها المطلوبون الخطرون إرهابا.

غياب المرجعية حوّل المخيم الى ساحة صراعات خصوصا مع تراجع نفوذ حركة فتح ورغبتها في استعادة النفوذ المفقود، وتنامي الجماعات الإرهابية المطلوبة المعروفة القيادات التي تسيطر على مربعات أمنية في المخيم التي تنطلق منها "حروب الاغتيالات" والتصفيات المتبادلة، والمعارك الداخلية المتتالية.

لا شك أنّ هناك تعاونا أمنيا لبنانيا- فلسطينيا في المخيم، وتعاونا سياسيا-أمنيا يتمثّل بمقرارات لقاء مجدليون برئاسة النائبة بهية الحريري، لكنّ اللجان المنبثقة عن هذا المؤتمر تعاني من إعاقات متعددة، وهذا ما يضع ملف مخيم عين الحلوة تحديدا في دائرة القلق الشديد.

فهل تبادر السلطات اللبنانية الى طرح مبادرة وطنية شاملة تُريح المخيم من التخبط في ما يشبه "شريعة الغاب"، وتُنقذ اللبنانيين من مخاطر احتوائه عناصر إرهابية معروفة، وقنابل متعددة قابلة للانفجار؟