كلّ خميس(8)
جوزف أبي ضاهر
نَعيشُ على أكف عفاريت، نئنّ من الوجع ونصفّق.
نصفّق ونرقص... ونهيّص.
المشهد غير مألوف إلا عندنا في بلاد «مرقد العنزة». العنزة هربت، سبقها مَن في يده الأمر والنهي إلى أكل الأخضر واليابس. لم يعد عندها ما تأكله، وهي خائفة على لحمها وجلدها وعظمها. قد يأتي يوم، وهو قريب، ستُذبح فيه ويُؤكل لحمها نيئًا على كاس عرق بلدي مثلّث، ويُشوى ما للشواء، وأما جلدها فلأحذية كبار القوم، وقد قاموا جماعات جماعات يدافعون عن حقوق «العنزة» ليضمّوها إلى حقوقهم. ضمنونا في الجيب التي تحت الخصر والزنّار... و«دقّي يا مزّيكا» ليبدأ الرقص والهزّ... باتت حقوقنا محفوظة في خزائنهم، ولن يستطيع أشهر سارق في التاريخ أن يمدّ يدًا لتأخذ ما تطيب له نفسه.
طمأنونا بكلّ ذلك، ولأجل ذلك ارتحنا... خيّ، والوطن راجع... ألا تتذكّرون «راجع راجع يتعمّر»؟
غسلنا أيادينا لنمسك الحجارة، ونشارك في ورشة الإعمار. ربّما سنكون فيها حجرًا، أو بحصةً «بقّها» أحد الخارجين من الصف ليتحفنا بأن مئة سنة كافية لينهض لبنان الصغير، فيقبّل يد «لبنان الكبير» الذي نقطع على اسمه (هذه السنة) قالب حلوى السمسرات والتلزيمات وهدايا المهرجانات للزوجات والعشيقات، وبالصور التذكاريّة تعمرُ الإلفة والمودّة. لا تخافوا، لن تظهر في الصور الأيدي الممسكة بالسكاكين... وضعوها خلف أقفيتهم!
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.